تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المقر له بها عليها فلهذا قدمنا بينته ، وقال قوم : لا يقدم بذلك بينته لأنه قد ثبت أن يده ليست يد مالك باعترافه لأنه قد باع بثبوت البينة عليه بذلك ، بدليل أنا ننتزع الدار من يديه بالقرعة أو الوقف أو القسمة ، فإذا لم تكن يده يد مالك لم يؤثر إقراره بالملك لأحدهما ، ويفارق إذا كانت يد أحدهما عليه لأن يده تدل على الملك ، فلهذا قدمناه ، وهذا هو الأقوى عندي . فمن قال : يقدم بينة المقر له ، قضى بالدار له ، ورجع الآخر عليه بالدرك - أعني في أخذ الثمن - ، ومن قال : لا يقدم بينته بالاعتراف أو لم يعترف البائع لأحدهما بما يدعيه ، بل قال : لا أعلم لمن هي منكما ، فهما متعارضتان ، قال قوم : يسقطان ، وقال آخرون : يستعملان . فمن قال : يسقطان ، قال : كأنه لا بينة لواحد منهما ، ويد البائع عليها ، فإن أنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل أن لا بيع ، وإن أقر بذلك لأحدهما ثم أقر للآخر سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للثاني ؟ على قولين ، وإن أقر لأحدهما وأنكر للآخر فهل يحلف للآخر ؟ على ما مضى من القولين ، وإن أقر لهما معا قضينا لكل واحد منهما بنصف ، وهل يحلف لكل واحد منهما في النصف أم لا ؟ على قولين . ومن قال : يستعملان ، إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم ، ومن قال : يقرع بينهما ، - وهو مذهبنا - أقرع ، فمن خرجت قرعته فهل يحلف أم لا ؟ على قولين أصحهما عندنا أن يحلف ، ومن قال : يوقف ، لم يقف هاهنا لأنهما تنازعا عقدا ، ومن قال : يقسم ، حكم بأنها بينهما نصفان ، فيكون لكل واحد منهما الخيار لأنه ادعى الكل وأقام البينة بذلك فلم يسلم له إلا النصف . فإذا ثبت أنه بالخيار لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يختارا الإمساك أو الفسخ أو يختار أحدهما الفسخ . فإن اختارا الإمساك كانت بينهما نصفين على كل واحد منهما نصف المسمى ، ويرجع على البائع بنصف المسمى .
الينابيع الفقهية — صفحة 278 | علي أصغر مرواريد