المقر له بها عليها فلهذا قدمنا بينته ، وقال قوم : لا يقدم بذلك بينته لأنه قد ثبت أن
يده ليست يد مالك باعترافه لأنه قد باع بثبوت البينة عليه بذلك ، بدليل أنا ننتزع الدار
من يديه بالقرعة أو الوقف أو القسمة ، فإذا لم تكن يده يد مالك لم يؤثر إقراره بالملك
لأحدهما ، ويفارق إذا كانت يد أحدهما عليه لأن يده تدل على الملك ، فلهذا
قدمناه ، وهذا هو الأقوى عندي .
فمن قال : يقدم بينة المقر له ، قضى بالدار له ، ورجع الآخر عليه بالدرك -
أعني في أخذ الثمن - ، ومن قال : لا يقدم بينته بالاعتراف أو لم يعترف البائع
لأحدهما بما يدعيه ، بل قال : لا أعلم لمن هي منكما ، فهما متعارضتان ، قال قوم :
يسقطان ، وقال آخرون : يستعملان .
فمن قال : يسقطان ، قال : كأنه لا بينة لواحد منهما ، ويد البائع عليها ،
فإن أنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل أن لا بيع ، وإن أقر بذلك لأحدهما ثم
أقر للآخر سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للثاني ؟ على قولين ، وإن أقر لأحدهما
وأنكر للآخر فهل يحلف للآخر ؟ على ما مضى من القولين ، وإن أقر لهما معا قضينا
لكل واحد منهما بنصف ، وهل يحلف لكل واحد منهما في النصف أم لا ؟ على
قولين .
ومن قال : يستعملان ، إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم ، ومن قال : يقرع
بينهما ، - وهو مذهبنا - أقرع ، فمن خرجت قرعته فهل يحلف أم لا ؟ على قولين
أصحهما عندنا أن يحلف ، ومن قال : يوقف ، لم يقف هاهنا لأنهما تنازعا عقدا ،
ومن قال : يقسم ، حكم بأنها بينهما نصفان ، فيكون لكل واحد منهما الخيار لأنه
ادعى الكل وأقام البينة بذلك فلم يسلم له إلا النصف .
فإذا ثبت أنه بالخيار لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يختارا الإمساك أو الفسخ
أو يختار أحدهما الفسخ .
فإن اختارا الإمساك كانت بينهما نصفين على كل واحد منهما نصف المسمى ،
ويرجع على البائع بنصف المسمى .
الينابيع الفقهية — صفحة 278
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٨