تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أحدهما في شعبان ثم من الآخر في رمضان ، لأنه يشتريه من الأول ثم يشتريه البائع الثاني منه ثم يبيعه منه ، فلهذا لزمه الثمنان ، كما لو ادعت أنه تزوجها يوم الأربعاء بألف ، ويوم الخميس بألف ، وأقامت البينة على كل واحد من العقدين فعليه المهران معا لجواز أن يكونا وقعا معا على الصحة ، وهو أنهما نكاحان بينهما خلع . وإن كانتا مطلقتين أو إحديهما مطلقة والأخرى مقيدة فهما سواء قال قوم : يصح العقدان ويلزمه الثمنان معا لجواز أن يكونا في وقتين مختلفين فيصح العقدان معا كما لو كان التاريخ مختلفا ، وقال آخرون : يتعارضان لجواز أن يكونا في وقت واحد فيتعارضان . ويجوز أن يكونا في وقتين فيصحان معا والأصل براءة الذمة فلذا تعارضتا . إذا كان عبد في يد رجل فادعى على مولاه أنه أعتقه وادعى آخر على مولاه أنه باعه منه ، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه لم تخل البينتان من أحد أمرين : إما أن تكونا مؤرختين بتأريخين مختلفين أو غير ذلك . فإن كانتا بتأريخين مختلفين ، مثل أن شهدت إحديهما في شعبان ، والأخرى في رمضان من هذه السنة ، فالسابقة ثابتة ، والمتأخرة ساقطة ، لأنه إن كان قد أعتقه في شعبان لم يصح بيعه في رمضان ، وإن كان قد باعه في شعبان لم يصح عتقه في رمضان لأنه أعتقه بعد زوال ملكه عنه . وإن كان تاريخهما واحدا أو كانتا مطلقتين أو إحديهما مطلقة والأخرى مقيدة الباب واحد ، نظرت في العبد : فإن كان في يد المشتري قدمنا بينته لأنها بينة الداخل ، وإن كان العبد في يد البائع فأقر للمشتري فقال : منك بعته ، فهل تقدم بينة المشتري بقول البائع ؟ قال قوم : تقدم لأنه قد اعترف أن يده نائبة عن يد المشتري ، وقال آخرون - وهو الأصح عندنا - : أنها لا تقدم بقول البائع ، لأن سبب يده معروفة بأنها غير مالكة لأن البينة قد شهدت بأنه لا يملك ، فإذا لم تكن له بينة سقط الترجيح ، فمن قال : تقدم بينة المشتري ، قدمها وسقط العتق ، ومن قال : لا تقدم ،