تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وإن اختارا الفسخ رجع كل واحد منهما على البائع بكمال الثمن . وإن اختار أحدهما الفسخ نظرت : فإن اختار ذلك قبل أن يختار الآخر الإمساك ، يوفر كل الدار عليه لأنه يدعي الكل ، وإنما زاحمه الآخر على نصفها ، فإذا زالت المزاحمة يوفر الكل عليه ، وإن كان الفسخ بعد أن اختار الآخر تملك النصف لم يتوفر النصف الآخر عليه ، لأن الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر فلا يعود إليه . بائعان ومشتريان : إذا قال : هذه الدار لي اشتريتها من زيد بن عبد الله بمائة ونقدته الثمن ، وقال الآخر : اشتريتها من عمرو بن خالد بمائة ونقدته الثمن ، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه ، فهما متعارضتان ، لأنهما يشهدان بالملك لكل واحد منهما ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون الدار في يد أحد المشتريين أو لا تكون . فإن كانت في يد أحدهما قضينا له بالدار لأن معه بينة ويدا ، فهي بينة الداخل فقضينا له بالدار . وأما إن كانت في يد أحد البائعين فاعترف به ، فهل يرجح بينة مشتريه بذلك أم لا ؟ قال بعضهم : يرجح لأنها يد ثابتة ، وقال الأكثر : لا يرجح ، لأن يده لا توافق البينة ، فإن البينة أزالت يده فلا يرجح ، وهو الصحيح عندنا ، فمن قال : يرجح قضى له بها ورجع الآخر على بائعه بالدرك لأنه ما سلم له ما ادعاه ، ومن قال : لا يرجح بقوله ، فلا فصل بين أن تكون الدار في يد ثالث أو في يد أحد البائعين ، فإنهما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا . فمن قال : يسقطان ، قال : القول قول من الدار في يده ، فإن أنكر حلف لهما وإن أقر لأحدهما ثم للآخر سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للآخر ؟ على قولين ، وإن أقر لأحدهما وجحد الآخر ، فهل يحلف لمن جحده ؟ على قولين ، فمن قال : يلزمه الغرم مع الإقرار ، قال : لزمه اليمين مع الإنكار ، ومن قال : لا يلزمه الغرم مع الإقرار ، لم يلزمه اليمين مع الإنكار ، وهو الأقوى عندنا في المسائل كلها لأن الأصل براءة