تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أقبل بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما يفيد يده ، وهذه قد أفادت أكثر مما يفيده وهو إثبات الملك له منذ شهر ، واليد لا تفعل ذلك . بائع ومشتريان إذا تنازعا دارا فقال أحدهما : هذه الدار لي اشتريتها من خالد ابن عبد الله بمائة ، وقال الآخر : أنا اشتريتها منه بمائة ونقدته الثمن ، وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه ، فهما في الظاهر متعارضتان ، لأن كل واحد منهما يدعي في الحال أنها ملكه ، وأما في الشراء فلا تعارض بينهما لأنه يحتمل أن يكون أحدهما اشتراها منه ثم ملكها البائع ثم باعها من الآخر ، فالتعارض من حيث المنازعة في ملكها في الحال ، فأما في سبب الملك فلا تعارض . فإذا ثبت هذا لم تخل البينتان من أحد أمرين : إما أن تكونا مؤرختين بتأريخين مختلفين أو غير ذلك . فإن كانتا بتأريخين مختلفين شهدت إحديهما أنه اشتراها منه في شعبان ، وشهدت الأخرى أنه اشتراها في رمضان ، كانت بينة شعبان أولى ، لأن ملكه قد زال عنها في شعبان ، فكان بيعه في رمضان باطلا لأنه باع ملك غيره فيقضي بها له ، ويكون للآخر عليه اليمين . وأما إن لم تكونا بتأريخين مختلفين ، فلا فصل بين أن تكونا مطلقتين أو إحديهما مطلقة والأخرى مؤرخة أو كانتا بتأريخين متفقين في زمان واحد ، فالحكم في هذا الفصل واحد ، فلا يخلو الدار من أحد أمرين : إما أن يكون في يد أحدهما أو يكون في يد البائع . فإن كانت يد أحدهما عليه فصاحب اليد أولى لأنهما متعارضتان ، ومع أحدهما يد ، كما لو تنازعا دارا مطلقا ويد أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة فإن البينة بينة الداخل . وإن كانت الدار في يد البائع نظرت : فإن اعترف البائع لأحدهما بما يدعيه فقال له : بعتك ، فهل يقدم بذلك بينة المقر له أم لا ؟ قال قوم : يقدم بينة بذلك لأن البائع يقول للمقر له : الدار لك ويدي عليها نائبة عنك ، فإذا كانت نائبة عنه كان يد
الينابيع الفقهية — صفحة 277 | علي أصغر مرواريد