نصفين ، فهل يحلف للآخر على النصف الذي أقر به بعده ؟ على قولين .
ومن قال : يستعملان ، قال : إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم ، فإذا أقرع فهل
يحلف مع القرعة ؟ على قولين ، ومن قال : يوقف ، أوقف ، ومن قال : يقسم ،
قسمت بينهما لأن المتنازع فيه مال .
إذا تنازعا دابة فقال أحدهما : ملكي ، وأطلق وأقام بها بينة ، وقال الآخر :
ملكي نتجتها ، وأقام بذلك بينة ، منهم من قال : على قولين كقديم الملك ، أحدهما
بينة النتاج أولى وهو مروي في أحاديثنا ، والثاني هما سواء .
وهكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الآخر مضافا إلى
سببه مثل أن قال : هذه الدار لي ، وقال الآخر : اشتريتها ، أو قال أحدهما :
هذا الثوب لي ، وقال الآخر : بل لي نسجته في ملكي ، أو هذا العبد لي ، وقال
الآخر : بل لي غنمته أو ورثه ، الباب واحد ، والكل كالنتاج ، والنتاج أولى وأقوى
من قديم الملك ، لأن من شهد بالنتاج نفى أن يكون ملكا قبله لأحد ، ومن شهد
بقديم الملك لم يشهد بنفي الملك قبله عن غيره ، فكان أقوى ، هذا كله إذا كانت في
يد ثالث .
وأما إن كانت الدار في يد أحدهما وأقام أحدهما بقديم الملك والآخر
بحديثه ، نظرت : فإن كانت الدار في يدي من شهدت له بقديم الملك ، فالدار له ،
لأن معه ترجيحين بينة قديمة ويدا ، وإن كانت في يد حديث الملك ، قال قوم :
لصاحب اليد ، ولا أنظر إلى قديم الملك وحديثه ، وقال آخرون : قديم الملك
أولى من اليد ، وهو الذي تدل عليه أخبارنا لأن البينة أقوى من اليد ، وكذلك ما
رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد ، ولأن صاحب اليد مدعى عليه ، والمدعي من له
البينة بقديم الملك فكان أولى للخبر .
ومن قال : اليد أولى ، قال : لأن البينة بقديم الملك لم تسقط بها اليد ، كرجل
ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنها كانت له أمس لم يزل اليد بها ، كذلك هاهنا ،
وقال بعضهم : صاحب اليد أولى وإن وافق في أن بينة الخارج أولى ، لأنه قال : لا
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦