بذلك ، قضينا لها بذلك ، وطرحنا بينة الابن ، لأن بينة الزوجة انفردت بزيادة خفيت
على بينة الابن ، وهو أنها أثبتت ما جهلته بينة الابن ، فكانت أولى ، كرجل خلف
دارا فادعى رجل أن الميت باعه إياها وأقام البينة بذلك ، وقال ابنه : خلفها ميراثا
وأقام بذلك بينة كانت بينة المشتري أولى لأنها انفردت بزيادة .
فصل : في الدعاوي في وقت دون وقت :
إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا أو دارا أو دابة فادعى أحدهما أنها له منذ سنتين
وادعى الآخر أنها له منذ شهر وأقام كل واحد منهما بينة ، أو ادعى أحدهما أنها له
منذ سنتين ، وقال الآخر : هي الآن ملكي ، وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه
الباب واحد ، ولا فصل بين أن يدعي أحدهما ملكا قديما ، والآخر ملكا في
الحال ، وبين أن يدعي كل واحد منهما قديم الملك وأحدهما أقدم .
فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما لم تخل العين المتنازع فيها من أحد أمرين : إما أن
تكون في يد ثالث أو في يد أحدهما .
فإن كانت في يد ثالث قال قوم : هما سواء ، وقال آخرون : التي شهدت بقديم
الملك أولى ، وهو الأقوى عندنا .
فمن قال : التي شهدت أولى ، حكم بها ، وأثبت الملك له منذ أول الوقت ،
إلى وقت الشهادة ، وما كان من فائدة أو نتاج أو ثمرة طول هذه المدة ، فهو للمشهود
له بالملك ، لأنا حكمنا بأن الملك له هذه المدة ، فكان نماؤه له .
ومن قال : هما سواء ، قال : هما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا ، فإذا
سقطتا كان وجودهما وعدمهما سواء ، وقد تداعيا دارا في يد ثالث ولا حجة
لأحدهما ، فإن أنكرها فالقول قوله مع يمينه ، وإن أقر بها لأحدهما ، ثم قال : لا بل
للآخر ، سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للثاني ؟ على قولين ، وإن أقر بها لأحدهما فهل
يحلف للآخر ؟ على قولين ، فمن قال : يغرم مع الإقرار له ، قال : يحلف مع الإنكار ،
ومن قال : لا يغرم مع الإقرار ، قال : لا يحلف مع الإنكار ، وإن أقر بها لهما
الينابيع الفقهية — صفحة 275
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٥