وروى أبو موسى الأشعري قال : كان إذا حضر عند النبي صلى الله عليه وآله
خصمان فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي
لم يف ، ومعلوم أنه ما قضى عليه بدعواه ، ثبت أنه قضى عليه بالبينة .
وروي أن عمر صعد المنبر فقال : ألا أن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته
بأن يقال سابق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين به فمن كان له عليه دين
فليأت غدا فلنقسم ماله بينهم بالحصص ، ولا مخالف له .
كيفية جزاء شاهد الزور
مسألة 39 : شاهد الزور يعزر ويشهر بلا خلاف ، وكيفية الشهر أن ينادى
عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه وما أشبه ذلك بأن " هذا شاهد زور فاعرفوه "
ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطوف به ولا ينادي هو على نفسه ، وبه قال
الشافعي .
وقال شريح : يركب وينادي هو على نفسه " هذا جزاء من شهد بالزور "
ومن الناس من قال : يحلق نصف رأسه فإذا فرع من شهرته حلق النصف الآخر
إن شاء ، ويقال يحلق نصف الرأس رمى .
وقال عمر بن الخطاب : يجلد أربعين سوطا ويسخم وجهه ويطاف به
ويطال حبسه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع عليه ، والزيادة تحتاج
إلى دليل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المثلة هذه مثلة .
مسألة 40 : إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه الحكم
بينهما كان جائزا بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك
خيار ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما أنه يلزم بنفس الحكم كما قلناه ، والثاني يقف
بعد إنفاد حكمه على تراضيهما فإذا تراضيا بعد الحكم لزم .