تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وروى أبو موسى الأشعري قال : كان إذا حضر عند النبي صلى الله عليه وآله خصمان فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف ، ومعلوم أنه ما قضى عليه بدعواه ، ثبت أنه قضى عليه بالبينة . وروي أن عمر صعد المنبر فقال : ألا أن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سابق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين به فمن كان له عليه دين فليأت غدا فلنقسم ماله بينهم بالحصص ، ولا مخالف له .

كيفية جزاء شاهد الزور

مسألة 39 : شاهد الزور يعزر ويشهر بلا خلاف ، وكيفية الشهر أن ينادى عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه وما أشبه ذلك بأن " هذا شاهد زور فاعرفوه " ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطوف به ولا ينادي هو على نفسه ، وبه قال الشافعي . وقال شريح : يركب وينادي هو على نفسه " هذا جزاء من شهد بالزور " ومن الناس من قال : يحلق نصف رأسه فإذا فرع من شهرته حلق النصف الآخر إن شاء ، ويقال يحلق نصف الرأس رمى . وقال عمر بن الخطاب : يجلد أربعين سوطا ويسخم وجهه ويطاف به ويطال حبسه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع عليه ، والزيادة تحتاج إلى دليل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المثلة هذه مثلة . مسألة 40 : إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه الحكم بينهما كان جائزا بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك خيار ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما أنه يلزم بنفس الحكم كما قلناه ، والثاني يقف بعد إنفاد حكمه على تراضيهما فإذا تراضيا بعد الحكم لزم .