تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
دليلنا : إجماع الفرقة على أخبار رووها إذا كان بين أحدكم وبين غيره خصومة فلينظر إلى من روى أحاديثنا وعلم أحكامنا فليتحاكما إليه ، ولأن الواحد منا إذا دعا غيره إلى ذلك فامتنع منه كان مأثوما فعلى هذا إجماعهم . وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله ، فلو لا أن حكمه بينهما جائز لازم لما تواعده باللعن . وأيضا لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام والانقياد لما كان للترافع إليه معنى ، فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه . مسألة 41 : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك سواء كان من حقوق الله تعالى أو من حقوق الآدميين فالحكم فيه سواء ، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته أو قبل التولية أو قبلها بعد عزله ، وفي غير موضع ولايته الباب واحد . وللشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين : أحدهما : مثل ما قلناه ، وبه قال أبو يوسف واختاره المزني ، وعليه نص " في الأم وفي الرسالة " واختاره ، وقال الربيع : مذهب الشافعي أن القاضي يقضي بعلمه ، وإنما توقف فيه لفساد القضاة . والقول الثاني : لا يقضي بعلمه بحال ، وبه قال في التابعين شريح والشعبي ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق . حكي عن شريح أنه ترافع إليه خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا فأنكر ، فقال شريح للمدعي : ألك بينه ؟ قال : نعم أنت شاهدي ، فقال : أنت الأمير حتى أحضر وأشهد لك ؟ يعني لا أقضي لك بعلمي . وعن مالك وابن أبي ليلى قالا : لو اعترف المدعى عليه بالحق لم يقض القاضي عليه به حتى يشهد عنده به شاهدان .
الينابيع الفقهية — صفحة 21 | علي أصغر مرواريد