الحكم إليه فيه فإنه يحضره إذا تحرر دعوى خصمه قريبا كان أو بعيدا ، وبه قال
الشافعي .
وقال أبو يوسف : إن كان في مسافة منها إلى وطنه ليلة أحضره ، وإلا لم
يحضره ، وقال قوم : إن كان في مسافة يوم وليلة أحضره ، وإلا تركه ، وقال قوم :
إن كان غائبا في مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره ، وإلا لم يحضره .
دليلنا : أن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها ، وترك تضييعها ،
فلو قلنا لا يحضره ضاع الحق وبطل لأنه لا يشاء شيئا أن يأخذ ماله أحد إلا أخذه
وجلس في موضع لا حاكم فيه ، وما أفضي إلى هذا بطل في نفسه .
مسألة 35 : إذا ادعي حقا على كامل عاقل حاضر غير غائب حي غير
ميت ، وأقام بذلك شاهدين عدلين حكم له بذلك ، ولا يجب عليه اليمين ، وبه
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه معها كالصبي
والمجنون والميت والغائب .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا ما رواه ابن عباس أن النبي صلى
الله عليه وآله قال : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فمن جعل اليمين
على المدعي فقد أسقط الخبر .
مسألة 36 : إذا ادعى على غيره حقا فأنكر المدعى عليه فقال المدعي : لي
بينة غير أنها غائبة لم يجب له ملازمة المدعى عليه ، ولا مطالبته بكفيل إلى أن
تحضر البينة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة .
وروى سماك عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه أن رجلا من كندة
ورجلا من حضر موت أتيا النبي صلى الله عليه وآله فقال الحضرمي : هذا غلبني
الينابيع الفقهية — صفحة 18
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨