تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مسألة 32 : إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة وادعيا معا في حالة واحدة ، كل واحد منهما على صاحبه من غير أن يسبق أحدهما بها ، روى أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه ، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر فقال : منهم من قال " يقرع بينهما " وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي وقالوا لا نص فيها عند الشافعي ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم منهما من شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل واحد منهما لصاحبه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قويا لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول . مسألة 33 : إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل ، وكان المستعدى عليه حاضرا أعدى عليه وأحضره سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، وبه قال الشافعي وأهل العراق . وقال مالك : إذا لم يعلم بينهما معاملة لم يحضره ، لما روي عن علي عليه السلام أنه قال : لا يعدي الحاكم على خصم إلا أن يعلم بينهما معاملة ، ولا مخالف له . دليلنا : ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ولم يفصل ، ولأنه لو لم يحضره إلا بعد أن يعلم بينهما معاملة أفضي إلى إسقاط أكثر الحقوق فإن أكثرها يجب بغير بينة كالغصوب والجنايات والسرقة والودائع ، وإذا أفضي إلى هذا سقط في نفسه ، وما روي عن علي عليه السلام غير ثابت ولا مقطوع به . مسألة 34 : إذا ادعى رجل على غيره شيئا وكان المستعدى عليه غائبا في ولاية الحاكم في موضع ليس له فيه خليفة ولا فيه من يصلح للحكم أن يجعل