مسألة 32 : إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة وادعيا معا في
حالة واحدة ، كل واحد منهما على صاحبه من غير أن يسبق أحدهما بها ، روى
أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه ، واختلف الناس في ذلك على ما
حكاه ابن المنذر فقال : منهم من قال " يقرع بينهما " وهو الذي اختاره أصحاب
الشافعي وقالوا لا نص فيها عند الشافعي ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم منهما من
شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل
واحد منهما لصاحبه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب
الشافعي كان قويا لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول .
مسألة 33 : إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل ، وكان المستعدى
عليه حاضرا أعدى عليه وأحضره سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، وبه قال
الشافعي وأهل العراق .
وقال مالك : إذا لم يعلم بينهما معاملة لم يحضره ، لما روي عن علي عليه
السلام أنه قال : لا يعدي الحاكم على خصم إلا أن يعلم بينهما معاملة ، ولا مخالف
له .
دليلنا : ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : البينة على
المدعي واليمين على من أنكر ، ولم يفصل ، ولأنه لو لم يحضره إلا بعد أن يعلم
بينهما معاملة أفضي إلى إسقاط أكثر الحقوق فإن أكثرها يجب بغير بينة
كالغصوب والجنايات والسرقة والودائع ، وإذا أفضي إلى هذا سقط في نفسه ، وما
روي عن علي عليه السلام غير ثابت ولا مقطوع به .
مسألة 34 : إذا ادعى رجل على غيره شيئا وكان المستعدى عليه غائبا في
ولاية الحاكم في موضع ليس له فيه خليفة ولا فيه من يصلح للحكم أن يجعل
الينابيع الفقهية — صفحة 17
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧