على أرضي وورثتها من أبي ، وقال الكندي : في يدي أزرعها لا حق له فيها ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله للحضرمي : ألك بينة ؟ قال لا ، قال : لك يمينه ، قال : إنه
فاجر لا يبالي على ما حلف إنه لا يتورع من شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
ليس لك منه إلا ذاك ، فمن قال له الملازمة والمطالبة بالكفيل فقد ترك الخبر .
مسألة 37 : إذا ادعى على غيره دعوى فسكت المدعى عليه أو قال : لا أقر
ولا أنكر ، فإن الإمام يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا ، وبه قال
أبو حنيفة .
وقال الشافعي : يقول له الحاكم ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك
ناكلا ورددنا اليمين على خصمك .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا
يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 38 : القضاء على الغائب في الجملة جائز ، وبه قال الشافعي ومالك
والأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة ، قال ابن شبرمة : أحكم عليه ولو كان
خلف حائط ، وبه قال أحمد وإسحاق .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق
الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له والحاكم عندهم يقول : حكمت عليه
بعد أن ادعى على خصم ساع له الدعوى عليه .
وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ، ولكن هل يصح
مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا ؟ عندنا يجوز مطلقا ، وعندهم لا يجوز
حتى قال أبو حنيفة : من ادعى على عشرة وواحد حاضر وتسعة غيب وأقام البينة
قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩