تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
على أرضي وورثتها من أبي ، وقال الكندي : في يدي أزرعها لا حق له فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للحضرمي : ألك بينة ؟ قال لا ، قال : لك يمينه ، قال : إنه فاجر لا يبالي على ما حلف إنه لا يتورع من شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ليس لك منه إلا ذاك ، فمن قال له الملازمة والمطالبة بالكفيل فقد ترك الخبر . مسألة 37 : إذا ادعى على غيره دعوى فسكت المدعى عليه أو قال : لا أقر ولا أنكر ، فإن الإمام يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ولا يجعله ناكلا ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يقول له الحاكم ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه . مسألة 38 : القضاء على الغائب في الجملة جائز ، وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة ، قال ابن شبرمة : أحكم عليه ولو كان خلف حائط ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له والحاكم عندهم يقول : حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساع له الدعوى عليه . وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ، ولكن هل يصح مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا ؟ عندنا يجوز مطلقا ، وعندهم لا يجوز حتى قال أبو حنيفة : من ادعى على عشرة وواحد حاضر وتسعة غيب وأقام البينة قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما .