تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فأما حقوق الله تعالى فإنها تبنى على القولين فإذا قال : لا يقضي بعلمه في حقوق الآدميين ، فبأن لا يقضي به في حقوق الله أولى ، وإذا قال يقضي بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله على قولين ، ولا فصل على القولين معا بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته ، أو قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته . وقال أبو حنيفة ومحمد : إن علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم ، وإن علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته لم يقض به عليه ، هذا في حقوق الآدميين فأما في حقوق الله تعالى فلا يقضي عندهم بعلمه بحال . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ، وقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالعدل والحق . وأيضا فإن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب ظنه لا بالقطع واليقين ، وإذا حكم بعلمه حكم بالقطع واليقين ، والقطع واليقين أولى من غالب الظن ، ألا ترى أن العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد بمثل ما قلناه . وأيضا لو لم يقض بعلمه أفضي إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحاكم لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وسلمها إليه فسق ، وإن لم يحكم له وقف الحكم ، وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد ، وإذا غصب من رجل مالا ثم جحد يفضى إلى ما قلناه ، فإذا أفضي إلى ما قلناه سقط . مسألة 42 : إذا قال الحاكم لحاكم آخر : قد حكمت بكذا أو أمضيت كذا أو أنفذت كذا ، لا يقبل منه ذلك إلا أن تقوم بينة يشهدان على حكمه وبما حكم
الينابيع الفقهية — صفحة 22 | علي أصغر مرواريد