تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
هذا قسمة القرية الكبيرة لأن الكل عين واحدة ، وأيضا إن الأصل أن له في كل شئ من الملك جزء ، وإجباره على أن يأخذ من غير ملكه عوضا عنه يحتاج إلى دليل . مسألة 30 : إذا كانت يد رجلين على ملك فقالا للحاكم : أقسم بيننا ، فإن كان لهما بينة أنه ملكهما قسمه بينهما بلا خلاف ، وإن لم يكن لهما بينة غير اليد ولا منازع هناك قسمه أيضا بينهما عندنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول ، أو لا يحول ولا ينقل ، وسواء قالا هو ملكهما إرثا أو غير إرث ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو أصحهما عنده ، والثاني لا يقسمه بينهما . وقال أبو حنيفة : إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما ، وإن كان مما لا ينقل نظرت : فإن قالا : هو ميراث بيننا ، لم يقسم ، وإن قالا : غير ميراث قسم بينهما . دليلنا : إن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك فجاز أن يقسم بذلك كالبينة ، وقولهم " قسمة الحاكم حكمه بالملك " فالجواب عنه أنا نحترز من هذا وهو أن القاسم يقسم ويكتب بالصورة وقصته ، وأنه قسمه بينهما بقولهما فإذا كان هذا إضرارا احترز من أن يكون حكما منه بالملك لهما . مسألة 31 : لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من الخصمين أو من أحدهما سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن . وقال الشافعي : إن كان له رزق من بيت المال لم يجز ، كما قلناه ، وإن لم يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ذلك . دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أنه يحرم على القاضي أخذ الرشى ، والهدايا ، وهذا دخل في ذلك ، وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضا إجماع الفرقة على ذلك فإنهم لا يختلفون في أن ذلك حرام .