تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شريكه ، فلهذا وجبت المسألة ، وأيضا فقد يعتقد الزنى فيما ليس بزنى ، فإن في الناس من يعتقد أن الاستمتاع زنا ، فإذا سألهم فإن قالوا : بأجنبية ، يحد بوطئها فقد ثبت الزنى ، وإن ذكروا وطء شبهة فلا حد ، وإن ذكروا لواطا بغلام أو امرأة قال قوم : هو كالزنا ، وقال آخرون : يقتل ، وهو مذهبنا وفيه خلاف . فإن ذكروا أنه أتى بهيمة ، فعندنا فيه التعزير ، وقال قوم : هو كاللواط ، فمن قال : هو كاللواط ، لم يثبت إلا بأربعة ، ومن قال : فيه التعزير ، منهم من قال : يثبت بشاهدين وهو الذي نقوله ، ومنهم من قال : بأربعة . وإن ذكروا أنه استمنى ، فالاستمناء محرم لقوله تعالى : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وهذا ليس بواحد منهما ، ثم قال : " فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " وهذا من وراء ذلك ، وقال عليه السلام : ملعون سبعة ، ذكر منهم ناكح نفسه ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرفناه ونهيناه ، فإن عاد عزرناه . فأما مسألة كيف زنا ؟ فلأنه مجمع عليه ، ولأن من الناس من لا يعرف كيفية الزنى ، فإنهم قد يصرحون بالزنى فيما لا يجب به الحد لقوله عليه السلام : العينان تزنيان ، والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك ويكذبه ، ولأن في الناس من يعد الوطء فيما دون الفرج زنا يوجب الحد ، فإذا سأله عن كيفيته فإن صرحوا بالزنى وهو أن يقولوا رأينا منه ذلك يدخل في الفرج مثل الميل في المكحلة ، وأثبتوه حتى تغيب الحشفة ، فإذا صرحوا بهذا فقد وجب الحد . فإن جاء أربعة ليشهدوا عليه بالزنى فشهد ثلاثة وعرض الرابع فقال : رأيته على بطنها أو رأيت ذاك منه فوق فرجها ، فلا حد على المشهود عليه ، لأن العدد ما تكامل ولا حد على من عرض ، لأنه ما صرح بالزنى ، والثلاثة قال قوم : يحدون ، وقال آخرون : لا يحدون ، فمن قال : لا حد ، قبل الشهادة ، ومن قال : عليهم الحد ، قال : تقبل أخبارهم دون الشهادة ، لقصة أبي بكرة لأنه جلد وردت شهادته ، وقبل خبره ، والأقوى عندنا أنه لا يقبل خبره ولا شهادته .