تكمل على سرقة واحدة ، وله أن يحلف مع أي الشاهدين شاء ، ويستحق ولا يجب
القطع ، وهكذا لو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كبشا أسود ، وشهد الآخر أنه
سرق في ذلك الوقت كبشا أبيض لم تثبت هذه الشهادة ، لأنها لم تكمل على سرقة
واحدة ويحلف مع أيهما شاء ويستحق ولا قطع لما مضى .
وإن كانت المسألة بحالها ، وكان مكان كل شاهد شاهدان ، شهد اثنان أنه
سرق كبشا غدوة ، وشهد آخران أنه سرق ذلك الكبش عشية ، تعارضت البينتان
وسقطتا ، وعندنا يستعمل القرعة ، وهكذا لو شهد اثنان أنه سرق مع الزوال كبشا
أسود ، وشهد آخران أنه سرق مع الزوال في ذلك الوقت كبشا أبيض ، تعارضت
البينتان ، لأنه لا يجوز أن يسرق كبشا أسود وكبشا أبيض كل واحد منهما على
الانفراد في زمان واحد ، فتعارضت البينتان .
وأما إن كان بالضد ، وكانت السرقة مطلقة في زمانين أو كان الزمان مطلقا في
سرقتين ، مثل أن شهد أحدهما أنه سرق كبشا بكرة وشهد آخر أنه سرق كبشا عشية
ولم يقل ذلك الكبش ، أو شهد أحدهما أنه سرق كبشا أسود وشهد آخر أنه سرق كبشا
أبيض ، ولم يقولا مع الزوال ، فهما كبشان في الظاهر وسرقتان في وقتين فيكون له بكل
كبش شاهد ، ويحلف مع كل واحد منهما ويستحق ذلك ، إن ادعاه ، وإن لم يدع
إلا واحدا منهما حلف مع أحدهما واستحق ذلك .
فإن كان بحالها فكان مكان كل شاهد شاهدان ، فشهد اثنان أنه سرق كبشا بكرة
وشهد آخران أنه سرق كبشا عشية ، فقد ثبت له بكل كبش شاهدان ، وكذلك إن شهد
شاهدان أنه سرق كبشا أسود وشهد آخران أنه سرق كبشا أبيض ثبت له بكل كبش
شاهدان ، مع ذلك ، ويقطع لأنه إذا أطلقا فالظاهر أن كل اثنين شهدا بكبش مفرد ،
فلما أمكن الاستعمال استعملناه ولم يتعارضا .
ويفارق التي قبلها ، وهي إذا كانت السرقة واحدة في زمانين أو الزمان واحدا في
سرقتين ، لأن الاستعمال هناك لا يمكن فلهذا تعارضتا .
فإن شهد شاهد أنه سرق كبشا وشهد الآخر أنه سرق كبشين ، وكانت الشهادة
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧