المدعي مملوكا .
وأما إن ادعى من في يديه أنه وطئها بحق في ملك يمين أو زوجية رددناها إلى
المدعي وأرش النقص وأجرة المثل على ما مضى ولا حد عليه ، لأنه قد ادعى شبهة
وعليه مهر المثل ، لأنه قد اعترف أنه وطئ بشبهة ، والولد حر الأصل ، ونسبه لاحق
به وعليه قيمته يوم سقط حيا .
فإن شهدا على رجل أنه غصب هذا العبد من زيد فقال : صدقا وقد اشتريته من
زيد ، فالقول قول زيد مع يمينه أنه ما باعه إياه لأنه قد اعترف له به ، وقامت البينة به
وادعى عليه الشراء ، والأصل أنه ما باعه .
وإن هلكت جارية في يد رجل فشهد عليه شاهدان أنها غصب من زيد
ووصفاها بما تتصف به ، ثبت أنه غاصب وعليه القيمة فيرجع إلى الشاهدين ، فإن
شهدا بقيمتها حكمنا بذلك عليه ، وإن مات الشاهدان قبل الشهادة بالقيمة ، فالقول
قول الغاصب في قدر قيمتها إذا ذكر ما يمكن أن يكون قيمة جارية لأنه غارم ، وإن
ذكر ما لا يمكن أن يكون قيمة جارية مثل أن قال : قيمتها نصف درهم ، لم يلتفت إليه
لأنه كاذب ، ويقال للمدعي : كم قيمتها ؟ فإن ذكر قلنا للغاصب : قد ادعى عليك
أن قيمتها كذا وكذا فإن حلفت وإلا حلف المدعي واستحق .
قد ذكرنا أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل ، فإن شهدا عليه فسمعها الحاكم
ثم إن المشهود عليه قذف الشاهدين قبل الحكم بشهادتهما ، حكم بشهادتهما عليه ،
لأن الاعتبار بالعداوة حين الشهادة دون حال الحكم به ، ولو قلنا : لا نحكم بشهادته ،
أفضي إلى أن لا يحكم على أحد بشهادة غيره ، لأنه متى شهد عليه بحق فإن المشهود
عليه يقذف الشاهد فتسقط شهادته فإذا أفضي إلى هذا سقط ولم ترد هذه الشهادة .
العدد الذي تثبت به شهادة الأصل ، جملته أن الحقوق على ضربين : حق لله ،
وحق لآدمي .
فحقوق الآدميين على ثلاثة أضرب : ما لا يثبت إلا بشاهدين ، وهو كل ما لم
الينابيع الفقهية — صفحة 231
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣١