شهادتهما ؟ فمن قال : شاهد الفرع يثبت بهما شهادة الأصل قال : تثبت شهادتهما
بشاهدين ، ومن قال : شاهد الفرع يقوم مقام شاهد الأصل ، فعلى هذا لا تثبت
شهادتهما إلا بأربعة شهود شاهدان على شهادة أحدهما ، وآخران على شهادة الآخر ،
وإن ثبت الحق بشاهد وامرأتين فبكم تثبت شهادة الثلاثة ؟ فعلى قول الأول تثبت
شهادتهم بشهادة اثنين ، وعلى قول الثاني تثبت شهادة الثلاثة بستة شهود ، وإن كان
شاهد الأصل أربع نسوة فعلى قول الأول تثبت شهادتهن بشهادة اثنين ، وعلى قول
الآخر بثمانية شهود .
فأما حقوق الله ، فقد قلنا : إنها لا تثبت عندنا بالشهادة على الشهادة ، ومن
قال : تثبت ، نظرت : فإن كان الحق يثبت بشهادة شاهدين فالحكم على ما مضى في
حقوق الآدميين ، فما يثبت بشهادة اثنين فعلى قول الأول بشهادة اثنين وعلى قول
الآخر بأربعة شهود ، وإن كان الحق مما لا يثبت إلا بأربعة شهود ، فعلى قول الأول
تثبت شهادتهم بشهادة اثنين ، وعلى قول الآخر بثمانية رجال ، وفيهم من قال : بستة
عشر شهود .
فخرج من ذلك في الشهادة على الشهادة في الزنى خمسة أقوال : أحدها - وهو
الصحيح عندنا - أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة ، والثاني يثبت بشاهدين ،
والثالث بأربعة ، والرابع بثمانية ، والخامس بستة عشر .
وإن كان إقرارا بالزنى يثبت عند قوم بما يثبت به شرب الخمر ، وقد مضى ، وعند
آخرين بما يثبت به الزنى وقد مضى ، وعندنا لا يثبت الإقرار بالزنى بالشهادة على
الشهادة فلا يثبت الزنى بالشهادة على الشهادة حتى يشهد أربعة شهود .
فإذا ثبت ذلك وشهد أربعة على إقراره بالزنى أو على رجل أو عليهما معا فلا حد
عليهم حتى يسألهم الحاكم عن ثلاثة أشياء : بمن زنا ، وكيف زنا ، وأين زنا ؟
أما المسألة بمن زنا ، لأن ماعزا لما اعترف عند النبي صلى الله عليه وآله بالزنى
أربعا قال له : الآن أقررت به ، بمن ؟ ولأن الشاهد قد يعتقدها محرمة عليه ، ويجب
عليه الحد بوطئها ويكون بخلاف ذلك بأن تكون زوجته أو تكون جارية بينه وبين
الينابيع الفقهية — صفحة 233
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٣