تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يختلفون فيما يوجب التفسيق . الحقوق ضربان : حق لآدميين ، وحق لله تعالى . فإن ادعى حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف ، والمال واعترف به أو قامت به البينة ، لم يجز للحاكم أن يعرض له بالرجوع عنه ، ولا بالجحود ، لأنه لا ينفعه ذلك ، لأنه إذا ثبت باعترافه لم يسقط برجوعه ، وإن كان قد ثبت بالبينة لم يسقط عنه بجحوده . وإن كان حقا لله كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر ، فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبينة لم يعرض له بالرجوع ، لأن الرجوع لا ينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه ، فإن كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأن له الجحود والإنكار ، وأنه إذا ثبت باعترافه سقط برجوعه ، لم يعرض له بالرجوع ، لأنه قد اعترف على بصيرة ، وإن كان من أهل الجهالة مثل أن كان قريب عهد بالإسلام ، أو كان في طرف بادية من جفاة العرب الذين لا يعرفون ذلك ، ساع للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن اعترافه ، لكنه لا يصرح له بالرجوع ، فإن فيه تلقين الكذب ، وإنما قلنا بجوازه لأن ماعزا لما اعترف قال له النبي عليه السلام : لعلك قبلتها لعلك لمستها ، وروي أن سارقا أقر عنده قال له : أسرقت أم لا ؟ فإذا ثبت هذا نظرت فيما اعترف به : فإن كان اعترف بالزنى قال : لعلك قبلتها لعلك لمستها ، وإن كان بالشرب قال : لعله لم يكن خمرا لعله لم يكن مسكرا ، وإن كان بالسرقة ، قال له : ما أخالك سرقت ، لعلك سرقت من غير حرز ، فإذا عرض له بذلك ، فإن أقام على الإقرار ، استوفى الحق منه ، وإن رجع ، فإن كان الرجوع عن الزنى وشرب الخمر سقط الحد ، وإن كان بالسرقة سقط القطع دون الغرم لأنه حق لآدمي . إذا شهد شاهدان على رجل أنه سرق كبشا فشهد أحدهما أنه سرق غدوة ، وشهد الآخر أنه سرق ذلك الكبش عشية ، لم تثبت سرقته بهذه الشهادة ، لأنها لم