إذا شهد الأربعة بالزنى ثم مات واحد منهم قبل أن يستفسره فلا حد على المشهود
عليه ، لأن الميت قد كان يجوز أن يفسره بما لا حد فيه ولا على الثلاثة لأنه قد كان
يجوز أن يفسره بما فيه حد .
وإذا شهدوا كلهم بالزنى ثم فسروا بما لا حد فيه ، فلا حد على المشهود عليه
وعليهم الحد وإذا حضروا فعرضوا بالزنى ولم يصرحوا به فلا حد على واحد
منهم .
وأما المسألة عن المكان الذي زنا فيه ، فلأن الشهادة قد تكمل على مكان
واحد فيجب الحد ولا تكمل على مكان واحد فلا يجب الحد ، فلا يد من المسألة
فإذا سأل فإن اتفقوا على مكان واحد ، فقالوا : في هذا المكان ، أو قالوا : في مكان
واحد ، وجب الحد ، وإن قالوا : في مكانين بأن قالوا في بيتين فلا حد بلا خلاف ،
وإن قالوا : في بيت واحد ، إلا أن بعضهم قال : في هذه الزاوية ، وبعضهم
في الأخرى ، فلا حد أيضا على المشهود عليه ، وفيها خلاف وهي مسألة الزوايا .
إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق حد أو غير حد فسمع الشهادة ، ثم ماتوا قبل
الحكم بها ، ثم ثبتت عدالتهم عنده كان له أن يحكم بها ، لأن الاعتبار بالعدالة
الموجودة حين الأداء ، بدليل أنه إذا سمع الشهادة وكان عارفا بالعدالة حكم عقيب
استماعها ، وهذا موجود بعد الموت .
فإن كانت بحالها ولم يموتوا لكن خرسوا حكم بها أيضا ، لما مضى بلا خلاف
وإن عموا قبل الحكم بها كان مثل ذلك ، وقال قوم : إذا عموا لم يحكم بشهادتهم
لأن العمى عنده كالفسق ، والأول مذهبنا .
إذا أقام المدعي عند الحاكم بينة بما ادعاه ، وعرف الحاكم عدالتها ، قال
الحاكم للمشهود عليه : قد ادعى عليك ما ادعاه وأقام البينة به وثبتت العدالة ، فإن
كان عندك ما يقدح في عدالة الشهود فقد مكنتك منه - لأن ذلك حق له - فإن قال :
أنظرني ، أنظره اليومين والثلاثة ولا يزيد عليه ، فإن انقضت ثلاثا ولم يأت بشئ
حكم عليه ، لأن الحق قد وضح ، وإن أتى بالجرح لم يقبله إلا مفسرا لأن الناس
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥