تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإن سمياه وعدلاه تثبت عدالته وشهادته ، لأنهما عدلان ، فإذا ثبتت شهادة الأصل بقولهما ثبتت صفته وتزكيته وعدالته بقولها . وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما ، وقال ابن جرير : يحكم بذلك ، والأول أصح عندنا . وأن سمياه ولم يعدلاه سمع الحاكم هذه الشهادة ، وبحث عن عدالة الأصل ، فإن ثبتت عدالته حكم ، وإلا وقف ، وقال قوم : لا تسمع هذه الشهادة أصلا لأنهما ما تركا تزكيته إلا لريبة ، والأول أصح عندنا . إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر بالغصب لم يحكم بهذه الشهادة ، لأنها لم تتفق على فعل واحد ، لأن الشهادة بالغصب غير الشهادة بالإقرار ، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له ، وإن كانت بحالها فشهد أحدهما أنه غصبه ، وشهد الآخر أنه ملكه ، لم يحكم بها أيضا لما مضى ، وله أن يحلف مع أيهما شاء ، فإن كانت بحالها فشهد شاهدان ، أنه أخذه من يده ، قبلناهما ورددناه إلى يده ، لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى يده كان كل واحد منهما على حجته إن كانت له . فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها منه ، وأقام بذلك شاهدين ، لم تخل الجارية في يده من أحد أمرين : إما أن يدعي أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك . فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا الجارية إلى المدعي ، وعلى الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة مثلها للمدة التي بقيت في يده ، وعلى الغاصب الحد ، لأنه قد اعترف أنه غاصب ، فأما المهر فإن كانت مكرهة وجب مهر مثلها عليه ، وإن طاوعته قال قوم : يجب المهر ، وقال آخرون : لا يجب ، والذي رواه أصحابنا في مثل هذه أن عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا ، وأما الولد فمملوك لأنه من زنا ولا يلحق نسبه ويرده إلى