فإن سمياه وعدلاه تثبت عدالته وشهادته ، لأنهما عدلان ، فإذا ثبتت شهادة
الأصل بقولهما ثبتت صفته وتزكيته وعدالته بقولها .
وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما ، وقال ابن جرير : يحكم
بذلك ، والأول أصح عندنا .
وأن سمياه ولم يعدلاه سمع الحاكم هذه الشهادة ، وبحث عن عدالة الأصل ،
فإن ثبتت عدالته حكم ، وإلا وقف ، وقال قوم : لا تسمع هذه الشهادة أصلا لأنهما
ما تركا تزكيته إلا لريبة ، والأول أصح عندنا .
إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر بالغصب
لم يحكم بهذه الشهادة ، لأنها لم تتفق على فعل واحد ، لأن الشهادة بالغصب
غير الشهادة بالإقرار ، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له ، وإن كانت بحالها
فشهد أحدهما أنه غصبه ، وشهد الآخر أنه ملكه ، لم يحكم بها أيضا لما مضى ، وله
أن يحلف مع أيهما شاء ، فإن كانت بحالها فشهد شاهدان ، أنه أخذه من يده ،
قبلناهما ورددناه إلى يده ، لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى
يده كان كل واحد منهما على حجته إن كانت له .
فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها
منه ، وأقام بذلك شاهدين ، لم تخل الجارية في يده من أحد أمرين : إما أن يدعي
أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك .
فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا الجارية إلى المدعي ، وعلى
الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة مثلها للمدة التي بقيت في
يده ، وعلى الغاصب الحد ، لأنه قد اعترف أنه غاصب ، فأما المهر فإن كانت مكرهة
وجب مهر مثلها عليه ، وإن طاوعته قال قوم : يجب المهر ، وقال آخرون : لا يجب ،
والذي رواه أصحابنا في مثل هذه أن عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر
قيمتها إن كانت ثيبا ، وأما الولد فمملوك لأنه من زنا ولا يلحق نسبه ويرده إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 230
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٠