تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فأما الكلام في الأداء فإن يأتي به على صفة التحمل . فإن كان التحمل بالاسترعاء أبانه ، فقال : أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا ، وقال لي : اشهد على شهادتي . وإن كان التحمل بأن سمعه عند الحاكم قال : أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد بكذا وكذا عند الحاكم . فإن كان التحمل بأن عزاه إلى سبب وجوبه أبانه فقال : أشهد أن فلان بن فلان الشاهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بألف درهم من جهة كذا وكذا . فإذا أتى بها كذلك سمعها الحاكم وحكم بها ، فإن أخل بشئ من هذا لم يحكم بها . إذا قال شاهد الأصل لشاهد الفرع : أنا أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا ، فاشهد أنت بها عليه ، لم يكن شاهد الفرع شاهدا بالحق ، ولا شاهدا على شهادة الأصل ، لأن شاهد الأصل ما استرعاه ، فإذا لم يكن هناك استرعاء لم يصر شاهدا على شهادة الأصل ، ولا يكون شاهدا بالحق لأنه إنما يصير متحملا للشهادة بالحق بأن يعلم به باعتراف من عليه الحق ، فأما بقول شاهد الأصل له : اشهد به ، فلا يصير عالما به ، ولهذا لم يكن شاهدا بالحق . فأما بيان الموضع الذي تقبل شهادة الفرع ، ويعمل الحاكم بها ، فجملته أنه لا يقضي بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها ، فأما إن كان شاهد الأصل موجودا قادرا على أداء شهادة نفسه ، فالحاكم لا يقضي بشاهد الفرع لأنه إذا كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده ، فلو سمع الفرع افتقر إلى البحث عن حاله وحال الأصل ، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع الاقتصار على واحد . فأما إن تعذرت شهادة الأصل بأن مات الأصل سمع من الفرع ، وقضي بشهادته وإن مرض الأصل فكذلك أيضا لأن على الأصل مشقة في الحضور ، وإن كان غائبا فما القدر من المسافة التي تقبل فيها شهادة الأصل ؟ قال قوم : ما يقصر فيها الصلاة ، فإن كان أقل من ذلك لم تسمع من الفرع وقال بعضهم : إن كان على مسافة يمكنه