تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أن يحضر لإقامتها ثم يعود إلى منزله فيبيت فيه لم تسمع من الفرع ، وإن كان أكثر من ذلك فالاعتبار عندنا بالمشقة ، فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع وإن لم يكن عليه مشقة لم يحكم ، وهو قريب مما قاله القائل الأخير لأنه إذا لم يبت في منزلة شق عليه . فإن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم قدم الغائب وبرأ المريض ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو قبله . فإن كان بعد حكمه لم يقدح ذلك في حكمه لأن حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل . وإن كان قبل حكم الحاكم بشهادة الفرع لم يحكم الحاكم بشهادة الفرع ، لأنه إنما يحكم بالفرع لتعذر الأصل ، فإذا حضر زالت العلة . وإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوع له أن يسمع ويحكم بشهادته ، ثم تغيرت حال الأصل ، كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله ، فإن عمي الأصل أو خرس حكم بشهادة الفرع لأن الأصل لو شهد ثم عمي أو خرس حكم بشهادته ، وإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع لأنه لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته ، لأن الفرع تثبت شهادة الأصل فإذا فسق الأصل لم يبق هناك ما يثبته . قال قوم : لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما يشهد فيه النساء كالأموال ونحوها أو يثبت بالنساء على الانفراد كالولادة والاستهلال أو لا مدخل للنساء فيه كالنكاح والخلع . وقال آخرون : إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل كالأموال ونحوها كان للنساء مدخل في الشهادة على الشهادة ، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل وهو القصاص وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل ، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى . إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يسميا الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه .
الينابيع الفقهية — صفحة 229 | علي أصغر مرواريد