أن يحضر لإقامتها ثم يعود إلى منزله فيبيت فيه لم تسمع من الفرع ، وإن كان أكثر من
ذلك فالاعتبار عندنا بالمشقة ، فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع
وإن لم يكن عليه مشقة لم يحكم ، وهو قريب مما قاله القائل الأخير لأنه إذا لم يبت
في منزلة شق عليه .
فإن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم قدم الغائب وبرأ
المريض ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو قبله . فإن
كان بعد حكمه لم يقدح ذلك في حكمه لأن حكمه قد نفذ قبل حضور
الأصل .
وإن كان قبل حكم الحاكم بشهادة الفرع لم يحكم الحاكم بشهادة الفرع ، لأنه
إنما يحكم بالفرع لتعذر الأصل ، فإذا حضر زالت العلة .
وإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوع له أن يسمع ويحكم
بشهادته ، ثم تغيرت حال الأصل ، كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل نفسه ثم
تغيرت حاله ، فإن عمي الأصل أو خرس حكم بشهادة الفرع لأن الأصل لو شهد ثم
عمي أو خرس حكم بشهادته ، وإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع لأنه لو سمع
من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته ، لأن الفرع تثبت شهادة الأصل فإذا فسق
الأصل لم يبق هناك ما يثبته .
قال قوم : لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما يشهد
فيه النساء كالأموال ونحوها أو يثبت بالنساء على الانفراد كالولادة والاستهلال أو لا
مدخل للنساء فيه كالنكاح والخلع .
وقال آخرون : إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل كالأموال ونحوها كان
للنساء مدخل في الشهادة على الشهادة ، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل وهو
القصاص وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل ، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى .
إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يسميا
الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه .
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩