تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فإن كان لآدمي ثبت بالشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والنسب والقصاص والكتابة ، أو مما يثبت بشاهدين أو شاهد وامرأتين أو شاهد ويمين ، وهو ما كان مالا أو المقصود منه المال أو كان مما يثبت بالنساء وحدهن وهو مما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع عندهم والعيوب تحت الثياب والاستهلال ، وقال بعضهم : لا يثبت بالشهادة على الشهادة . وإن كان حقا لله وهو حد الزنى واللواط والقطع في السرقة وشرب الخمر قال قوم : لا يثبت بالشهادة على الشهادة ، وهو مذهبنا ، وقال بعضهم : يثبت . فإذا ثبت هذا فالكلام في فصلين : في كيفية التحمل وكيفية الأداء . أما التحمل وهو أن يصير شاهد الفرع متحملا لشهادة شاهد الأصل فإنه يصح بأحد أسباب ثلاثة : أحدها : الاسترعاء ، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع : أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم فاشهد على شهادتي ، فهذا هو الاسترعاء . الثاني : أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم فإذا سمعه يشهد به عند الحاكم صار متحملا لشهادته . الثالث : أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه ، فيقول : أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد أو دار أو ضمان أو دين أو إتلاف ونحو هذا ، فإذا عزاه إلى سبب وجوبه صار متحملا للشهادة . فأما إن لم يكن هناك استرعاء ولا سمعه يشهد به عند الحاكم ولا عزاه إلى سبب وجوبه مثل أن سمعه يقول : أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم ، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته لأن قوله : أشهد بذلك ، ينقسم إلى الشهادة بالحق ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون : لفلان على فلان كذا وكذا ، وقف التحمل لهذا الاحتمال فإذا استرعاه أو شهد به عند الحاكم أو عزاه إلى سبب وجوبه زال الإشكال .
الينابيع الفقهية — صفحة 227 | علي أصغر مرواريد