تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
حصل من كل واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين ، صارا شاهدين ، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة ، والحكم في الإقرار والعقود والإتلاف واحد بلا خلاف لأن الشاهد بالحق من علم به ، فمتى علمه صار شاهدا به . وأما شهادة المختبئ فمقبولة عند قوم ، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا ويجحده جهرا فاحتال صاحب الدين فخبأ له شاهدين يريانه وهو لا يراهما ثم جاراه فاعترف به وسمعا وشهدا به صحت الشهادة ، وهو مذهبنا ، وخالف فيه شريح فقط . إذا مات رجل وخلف تركة وابنين فادعى أجنبي دينا على الميت ، فإن اعترف الابنان به استوفي من حقهما معا ، وإن اعترف أحدهما دون أخيه فإن كان المعترف عدلا فهو شاهد للمدعي ، وإن كان مع المدعي شاهد آخر شهدا له بالحق وحكم له به واستوفى الدين من حقهما ، وإن لم يكن معه شاهد آخر ، نظرت : فإن حلف مع شاهده ثبت الدين ، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف الدين في حصة المقر عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : يأخذ جميع الدين من نصيب المقر . فإن خلف ابنين وتركة فادعى أجنبي أن أباهما أوصى له بثلث ماله ، فاعترف أحدهما وأنكر الآخر ، فإن كان المقر عدلا وكان مع المدعي شاهد آخر ، شهدا معا بما ادعاه ، وكان له ثلث التركة ، وإن لم يكن معه شاهد سواه ، فإن حلف مع شاهده ثبت له ثلث التركة أيضا ، وإن لم يحلف أو لم يكن المقر عدلا ثبت له نصف الثلث في حصة المقر عندنا وعند الأكثر ، ووافق في الوصية من خالف في الدين . فصل : في الشهادة على الشهادة : الشهادة على الشهادة جائزة لقوله تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ولم يفصل ، فإذا ثبت جوازها لم يخل الحق من أحد أمرين : إما أن يكون لله أو للآدميين .