تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
من تمر وغيره قبل أن يسكر فكله حلال ، ولا يكره شربه ، وأما الخليطان والمنصف فقد كره شربهما قوم ، - والمنصف ما عمل من تمر ورطب ، والخليطان ما عمل من بسر ورطب - ، لما روي عن النبي أنه نهى عن المنصف والخليطين ، وعندي لا كراهية في ذلك ما لم يكن مسكرا . قد بينا أن سائر أنواع القمار من النرد والأربعة عشر حكمه حكم الشطرنج يفسق به وترد به شهادته ، والأربعة عشر تسمى " الجرة " - وهي قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر فيجعل في تلك الحفر شئ من الحصى الصغار ونحوها يلعبون بها " والقرق " وقال أهل اللغة : هي القرقة ، ويقال لها بالفارسية " سدرة " - وهي دائرة مربعة يخط فيها خطان كان كالصليب ويجعل على رؤوس الخط حصى يلعبون بها - . الغناء من الصوت ممدود ، ومن المال مقصور كما أن الهواء من الجو ممدود ومن النفس مقصور ، فإذا ثبت هذا فالغناء عندنا محرم يفسق فاعله ، وترد شهادته ، وقال بعضهم : هو مكروه ، فأما ثمن المغنيات فليس بحرام إجماعا لأنها تصلح لغير الغناء من الاستمتاع بها وخدمتها ، ومن قال : الغناء مباح ، استدل بما روي عن عائشة أنها قالت : كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال : من قرر الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال النبي عليه السلام : دعها فإنها أيام عيد ، وقال عمر : الغناء زاد الراكب ، وكان لعثمان جاريتان تغنيان من الليل ، فإذا جاء وقت السحر قال : أمسكا فهذا وقت الاستغفار ، قالوا : وهذا كله محمول على نشيد الأعراب مثل الحداء وغير ذلك ، وعندنا أن هذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها وفعل من لا يجب اتباعه ، وقد قلنا : إن عندنا ترد به شهادته . وقال بعضهم فيها ثلاث مسائل : أحدها : إذا اتخذ الغناء صناعة يؤتى عليه ويأتي له ، ويكون منسوبا إليه مشهورا به - والمرأة كذلك - ، ردت شهادتهما ، لأنه سفه وسقوط مروءة ، ولو كان لا ينسب نفسه إليه وإنما يعرف أنه يطرب في الحال فيترنم فيها ولا يؤتى لذلك ولا يأتي له ولا يرضى به لم تسقط شهادته وكذلك المرأة .
الينابيع الفقهية — صفحة 219 | علي أصغر مرواريد