تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الثانية : إذا اتخذ الرجل غلاما أو جارية مغنيين ، فإن كان يجتمع عليهما ويغشاهما الناس فهذا سفه ترد به شهادته ، وهو في الجارية أكثر ، لأن فيه سفها ودناءة ، وإن كان لا يجتمع عليهما ولا يغشاهما الناس كره ذلك له ، ولم ترد شهادته ، لأنه لم تسقط مروءته . الثالثة : إذا كان يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون للسماع منه ، فإن كان في خفية لم ترد شهادته ، وإن كان ذلك منه مستعلنا به ظاهرا فإن قل ذلك منه لم ترد به شهادته وإن كان ذلك منه كثيرا ردت شهادته ، لأنه سفه وترك مروءة . وجملته عندهم أن الأصوات على ثلاثة أضرب : مكروه ومحرم ومباح . فالمكروه صوت المغني والقصب معا ، لأنه وإن كان بآلة فهو تابع للصوت والغناء ، فلهذا كان مكروها ، وهو عندنا حرام من الفاعل والمستمع ترد به شهادتهما . وأما المحرم وهو صوت الأوتار والنايات والمزامير كلها ، فالأوتار العود والطنابير والمعزفة والرباب فالنايات والمزامير معروفة ، وعندنا كذلك محرم ترد شهادة الفاعل والمستمع . روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمرز والكوبة والقنين - فالمرز شراب الذرة ، والكوبة الطبل ، والقنين البربط - ، والتفسير في الخبر . وروى محمد بن علي المعروف بابن الحنيفة عن علي عليه السلام أن النبي عليه وآله السلام قال : إذا كان في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء : إذا اتخذوا الغنيمة دولة والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا أباه ، وعق أمه ، ولبسوا الحرير ، وشربوا الخمر ، واشتروا المغنيات والمعازف ، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل السوء خوفا منه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وسب آخر هذه الأمة أولها ، وفي بعضها ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فعند ذلك يرقبون ثلاثا : ريحا حمراء وخسفا ومسخا . فإذا ثبت أن استماعه محرم إجماعا فمن استمع إلى ذلك فقد ارتكب معصية