حرام لا يجوز ، لكن يرون أن إذا حلف لهم أخ لهم في الدين أن له دينا على غيره جاز
حينئذ أن يشهد له بذلك ، وهذا عندنا لا يجوز بحال .
من يرى إباحة دم رجل وماله فإذا شهد عليه لم تقبل شهادته لأنه يشهد بالزور ،
ومن يشتم غيره على سبيل العناد والمعصية ، ردت شهادته ، وإن كان متدينا به لم ترد
شهادته ، قال قوم : كل من ذهب إلى شئ بتأويل محتمل لم ترد شهادته به ، من
ذلك من شرب النبيذ ، قال : نحده ولا ترد شهادته ، وكذلك من استحل سفك
الدماء وإتلاف الأموال بتأويل محتمل لا ترد شهادته كالبغاة ، وكل من اعتقد شيئا
بتأويل باطل ردت شهادته مثل من سب السلف ، من الخوارج وأمثالهم ، وكذلك
من كفر ، وعندنا أن كل هؤلاء إذا أخطؤوا وسلكوا غير طريق الحق فلا تقبل شهادتهم ،
فأما من يختلف من أصحابنا المعتقدين للحق في شئ من الفروع التي لا دليل عليها
موجبا للعلم ، فإنا لا نرد شهادتهم بل نقبلها .
اللاعب بالشطرنج عندنا لا تقبل شهادته بحال ، وكذلك النرد والأربعة عشر ،
وغير ذلك من أنواع القمار ، سواء كان على وجه المقامرة أو لم يكن .
وقال بعضهم : من لعب به لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يلعب بعوض أو
بغيره .
فإن لعب بعوض نظرت : فإن كان قمارا وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا
على أن من غلب كان المخرج كله له ، فهو القمار وأكل المال بالباطل ، ترد به
شهادته ، وإن كان العوض غير قمار وهو على معنى النضال والمسابقة على الخيل
مثل أن يخرج العوض أحدهما فيقول : إن غلبتني فهو لك وإن غلبتك فلا شئ لك
ولا لي ، فهذا لا ترد به شهادته .
فأما إن كان بغير عوض ، فإما أن يترك الصلاة أو لا يترك .
فإن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، فإن كان عامدا فقد فسق بترك الصلاة لا
باللعب بالشطرنج ، لأن فعل هذا فسق وإن كان لتشاغله بصلاة النافلة ، وإن كان
ترك الصلاة بغير عمد مثل أن فاته وقت الصلاة لتشاغله بها ولم يعلم ذلك ، فإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 217
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٧