تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حرام لا يجوز ، لكن يرون أن إذا حلف لهم أخ لهم في الدين أن له دينا على غيره جاز حينئذ أن يشهد له بذلك ، وهذا عندنا لا يجوز بحال . من يرى إباحة دم رجل وماله فإذا شهد عليه لم تقبل شهادته لأنه يشهد بالزور ، ومن يشتم غيره على سبيل العناد والمعصية ، ردت شهادته ، وإن كان متدينا به لم ترد شهادته ، قال قوم : كل من ذهب إلى شئ بتأويل محتمل لم ترد شهادته به ، من ذلك من شرب النبيذ ، قال : نحده ولا ترد شهادته ، وكذلك من استحل سفك الدماء وإتلاف الأموال بتأويل محتمل لا ترد شهادته كالبغاة ، وكل من اعتقد شيئا بتأويل باطل ردت شهادته مثل من سب السلف ، من الخوارج وأمثالهم ، وكذلك من كفر ، وعندنا أن كل هؤلاء إذا أخطؤوا وسلكوا غير طريق الحق فلا تقبل شهادتهم ، فأما من يختلف من أصحابنا المعتقدين للحق في شئ من الفروع التي لا دليل عليها موجبا للعلم ، فإنا لا نرد شهادتهم بل نقبلها . اللاعب بالشطرنج عندنا لا تقبل شهادته بحال ، وكذلك النرد والأربعة عشر ، وغير ذلك من أنواع القمار ، سواء كان على وجه المقامرة أو لم يكن . وقال بعضهم : من لعب به لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يلعب بعوض أو بغيره . فإن لعب بعوض نظرت : فإن كان قمارا وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا على أن من غلب كان المخرج كله له ، فهو القمار وأكل المال بالباطل ، ترد به شهادته ، وإن كان العوض غير قمار وهو على معنى النضال والمسابقة على الخيل مثل أن يخرج العوض أحدهما فيقول : إن غلبتني فهو لك وإن غلبتك فلا شئ لك ولا لي ، فهذا لا ترد به شهادته . فأما إن كان بغير عوض ، فإما أن يترك الصلاة أو لا يترك . فإن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، فإن كان عامدا فقد فسق بترك الصلاة لا باللعب بالشطرنج ، لأن فعل هذا فسق وإن كان لتشاغله بصلاة النافلة ، وإن كان ترك الصلاة بغير عمد مثل أن فاته وقت الصلاة لتشاغله بها ولم يعلم ذلك ، فإن كان