تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مجمعا على تحريمها ، فمن فعل ذلك أو استمع إليه عمدا ردت شهادته . وأما المباح فالدف عند النكاح والختان ، لما روى ابن مسعود أن النبي عليه السلام قال : أعلنوا النكاح ، واضربوا عليها بالغربال - يعني الدف - وروي أنه عليه السلام قال : فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح ، وعندنا أن ذلك مكروه غير أنه لا ترد به شهادته ، فأما في غير الختان والعرس فمحرم . وأما الحداء وهو الشعر الذي تحث به العرب الإبل على الإسراع في السير ، فهو مباح وهو ممدود لأنه من الأصوات كالدعاء والنداء والثغاء والرغاء ، وفيه لغتان " حداء وحداء " والضم أقيس لأن أوائل الأصوات مضمومة كالدعاء والثغاء والخوار ، والكسر جائز كالغناء والنداء ، وإنما قلنا إنه مباح لما رواه ابن مسعود قال : كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة نام في الوادي حاديان ، وروي عن عائشة أنها قالت : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال ، وأنجشة مع النساء فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله ابن رواحة : حرك بالقوم ، فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة فاعتنقت الإبل فقال عليه السلام لأنجشة : رويدك رفقا بالقوارير ، يعني النساء . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فأدرك ركبا من تميم معهم حاد ، فأمره بأن يحدو وقال : إن حادينا نام آخر الليل ، فقالوا : يا رسول الله نحن أول العرب حداء بالإبل ، قال : وكيف ؟ قالوا : كانت العرب تغير بعضها على بعض فأغار رجل منا على إبل فاستاقها فتبددت الإبل ، فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصابت يده ، فنادى وا يداه وا يداه فجعلت الإبل تجتمع ، فقال له : هكذا فقل - يعني قل وا يداه - فقال ، والنبي يضحك ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : من مضر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ونحن من مضر ، فكيف كنتم أول العرب ؟ فانتسب رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة حتى بلغ بالنسب إلى مضر ، وضحك النبي عليه السلام من قولهم نحن أول العرب حداء ، ثم قالوا : نحن من مضر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ونحن أيضا من مضر فكيف كنتم أول العرب حداء ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 221 | علي أصغر مرواريد