تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فأما الكلام في الشعر فهو مباح أيضا ، ما لم يكن فيه هجو ولا فحش ، ولا تشبيب بامرأة لا يعرفها ، ولا كثرة الكذب على كراهية رواها أصحابنا في ذلك . روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ ؟ قال : قلت ، نعم ، قال : هيه ، قال : فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت - هيه معناه الحث والاستزادة ، وأصله إيه فقلبت الهمزة هاء فقيل هيه ، وإذا وقفت قل هيه من غير تنوين ، فإذا وصلت قلت إيه حديثا وإذا كففت وزجرت قلت إيها ، وإذا تعجبت قلت واها - فهي أربع كلمات : إيه استزادة ، وإيها كف وزجر ، وويها إغراء ، وواها تعجب . وروى جابر بن سمرة قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من مائة مرة وكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما . وروي أن النبي عليه السلام أنشد بيت طرفة بن العبد : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال بعض الحاضرين الشعر : ويأتيك بالأخبار من لم تزود ، فقال : ما لي والشعر ؟ وما للشعر ولي ؟ فالنبي عليه وآله السلام ما أنكر على القائل إنشاد الشعر . فإذا ثبت أنه مباح فقد روي كثير مما سمعه النبي عليه السلام ولم ينكره ، فمن ذلك ما روي أن النبي عليه السلام لما هاجر إلى المدينة استقبله فتيان المدينة وأنشدوا : طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ومر رسول الله صلى الله عليه وآله ببعض أزقة المدينة فسمع جواري لبني النجار ينشدون : نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأنا أحبكن .