بحق لا يتعلق بالبدن كالمال والنكاح والطلاق وغيره قبل لانتفاء التهمة وإن شهد
عليه بحق يتعلق ببدنه كالقصاص وحد الفرية ، قال قوم : لا تقبل ، وقال آخرون -
وهو الأصح عندهم - : أنها تقبل .
إذا أعتق الرجل عبدا ثم شهد المعتق لمولاه ، فإن شهادته تقبل ، وقال بعضهم :
لا تقبل ، والأول أصح .
من كان الغالب من حاله السلامة والغلط نادر منه ، قبلت شهادته ، وإن كان
الغالب الغلط والغفلة ، والسلامة نادرة لم تقبل ، لأنا لو قبلنا ذلك أدى إلى قبول
شهادة المغفلين ولو لم تقبل إلا ممن لا يغلط ، أدى إلى أن لا نقبل شهادة أحد لأن
أحدا لا يخلو من ذلك ، فاعتبرنا الأغلب .
تقبل شهادة كل واحد من الزوجين للآخر ، وبه قال جماعة ، وقال قوم : لا
تقبل ، وقال بعضهم : تقبل شهادة الزوج لزوجته ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها .
تقبل شهادة الصديق لصديقه بكل حال سواء كان بينهما ملاطفة أو لم يكن ،
وقال بعضهم : إن كان بينهما ملاطفة وهدية لا تقبل .
كل من خالف الحق قد بينا أنه لا تقبل شهادته ، سواء كان ممن يكفر أو يفسق
وسواء كان فسقه على وجه التدين أو على غير وجه التدين ، ومن وافق الحق لا تقبل
شهادته إلا إذا كان عدلا لا يعرف بشئ من الفسق ، وقال قوم : من كان فاسقا على
وجه التدين به فلا ترد شهادته ، وإنما يرد من فسق بأفعال الجوارح من الزنى واللواط
وشرب الخمر والقذف وغير ذلك .
وقال قوم : أهل الأهواء على ثلاثة أضرب : من يكفر ، ومن يفسق ولا يكفر ،
ومن يخطأ ولا يفسق ، فمن لا يفسق فهو المخالف في الفروع ، فهؤلاء لا ترد
شهادتهم لأجل هذا الخلاف ، ومن يفسق ولا يكفر فهو من يشتم الصحابة
كالخوارج والروافض ، فهؤلاء لا تقبل شهادتهم ، ومن يكفر فهو من قال بخلق القرآن
والرؤية ، ومنهم من قال : هؤلاء يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت رقابهم .
الخطابية لا تقبل شهادتهم عندنا بحال ، وقال بعضهم : هم يعتقدون أن الكذب
الينابيع الفقهية — صفحة 216
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٦