هذا مرة واحدة لم ترد شهادته وإن كان الخطأ موضوعا عنه ، وإن تكرر هذا منه فسق
وردت شهادته .
وإن كان محافظا على صلاته مداوما عليها في أوقاتها وإنما يتشاغل بها في غير
أوقاتها لم يحرم ذلك عليه غير أنه مكروه ، وقال بعض التابعين - وهو سعيد بن المسيب
وسعيد بن جبير - : أنه مباح طلق ، وذكر أنه كان يلعب به استدبارا ومعناه أن يولي ظهره
ويقول بما ذا أدفع فإذا قالوا له : ادفع بكذا ، يقول : فادفع أنت بكذا .
وأما اللعب بالحمام فإن اقتناها للأنس بها وطلب فائدتها من فراخ ونقل الكتب
من بلد إلى بلد لم يكره ذلك ، لما روي أن رجلا شكا إلى رسول الله الوحدة فقال :
اتخذ زوجا من الحمام ، وإن اقتناها للعب بها وهو أن يطيرها في السماء ونحو هذا ،
فإنه مكروه عندنا ، وعندهم هو مثل الشطرنج سواء ، وقد مضى ذكره .
الشراب ضربان : خمر وغير خمر .
فالخمر عصير العنب الذي لم تمسه النار ولا خالطه ماء ، وهو إذا اشتد
وأسكر ، فإذا كان كذلك فمتى شرب منه ولو قطرة واحدة مع العلم بالتحريم حددناه
وفسقناه ورددنا شهادته بلا خلاف ، وإن باعها وأخذ ثمنها فسق وردت شهادته لقوله
عليه السلام : لعن الله الخمر ولعن بائعها ، فأما إن اتخذ الخمر قال قوم : لا ترد
شهادته بذلك لأنه قد يغيرها إلى غير ذلك بأن يخللها أو يقلبها ، وهذا قوي ، وإن كان
الأظهر في الروايات يقتضي تفسيقه إذا قصد به اتخاذ الخمر .
فأما غيرها من المسكرات وهو ما عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو ذرة ،
جملته كل ما مسته نار أو طرح فيها ماء ، فإذا اشتد وأسكر ، فإن شرب منه حتى يسكر
ردت شهادته بلا خلاف ، لأنه مجمع على تحريمه ، وإن شرب منه اليسير الذي لا
يسكر حددناه وفسقناه ورددنا نحن شهادته ، وقال من وافقنا في التحريم والتفسيق :
إنا لا نرد شهادته ، وسواء شربه من يعتقد إباحته أو تحريمه ، وفيهم من قال مثل ما
قلناه ، وجملته أن عندنا حكمه حكم الخمر سواء .
فأما ما لا يسكر من الأشربة وهو عصير العنب قبل أن يشتد ، وكذلك ما عمل
الينابيع الفقهية — صفحة 218
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٨