الحاكم في روزنامجة دينا له على رجل أو شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه
الدين ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد
اليمين ، لأن الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن المسلمين ، والمسلمون لا يتأتى منهم
الحلف لأنهم لا يتعينون ثم قال بعضهم : يحكم بالنكول ويلزمه الحق لأنه موضع
ضرورة ، وقال آخرون : - وهو الصحيح عندهم - أنه يحبس حتى يحلف أو يقر .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط هذا لأن ميراث هذا للإمام ، وعندنا أنه لا يجوز
أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه ، فلا يمكنه اليمين مع أن الإمام لا يحلف
فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف وينصرف .
الثانية : إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادعى الوصي على الورثة أن أباهم
أوصى بشئ للفقراء والمساكين ، فأنكروا ذلك ، فالقول قولهم ، فإن حلفوا سقطت
الدعوى ، وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين ، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره
والفقراء والمساكين لا يتعينون ، ولا يتأتى منهم الحلف ، فما الذي يفعل ؟ قال قوم :
يحكم بالنكول ويلزم الحق ، لأنه موضع ضرورة ، وقال آخرون : يحبس الورثة حتى
يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي نقوله .
الثالثة : إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره فادعى
الوصي دينا على رجل فأنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف فلا يمكن
رد اليمين على الوصي ، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره فيتوقف إلى أن يبلغ الطفل
ويحلف ، ويحكم له ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
كل حق إذا ادعى وجب الجواب عن الدعوى فيه ، فإنه يستحلف المدعى عليه
فيه ويرد اليمين ، سواء كان ذلك في الأموال أو غيرها ، فالأموال لا خلاف فيها بين من
قال برد اليمين ، وأما غيرها من النكاح والطلاق والعتق والنسب فحكمها حكم
الأموال عند قوم ، وقال بعضهم : إن كان مع المدعي شاهد واحد حلف له المدعى
عليه ، وإن لم يكن معه شاهد لم يحلف ، وقال قوم : لا يستحلف على هذه الحقوق
بحال ، فإن كان مع المدعي بينة حكم له بها ، وإن لم يكن معه بينة لم يلزم المدعى
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١