وإن لم يحلف قضي بنكوله ولزمته الجزية ، وعندنا أن القول قوله ولا يمين عليه لأنه لو
أسلم بعد حلول الحول سقطت عنه الجزية عندنا .
الخامسة : إذا وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد أنبت وادعى أنه
عالج نفسه حتى أنبت وأنه لم يبلغ ، فالقول قوله ، فإن حلف حكم أنه لم يبلغ ،
ويكون في الذراري وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في المقاتلة ، وعندنا أن
الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين ، لأن عموم الأخبار أن الإنبات
بلوع يقتضي ذلك وما ذكروه قوي .
وفيهم من قال : إن جميع هذه المواضع لا يحكم فيها بالنكول ، وإنما يحكم
بسبب آخر ، لأن رب المال إذا ادعى حكما يتعلق بالزكاة ، فالقول قوله مع يمينه في
ذلك ، فإن كانت دعواه لا تخالف الظاهر فاليمين مستحبة إن حلف جاز وإن لم يحلف
جاز ، وإن كانت الدعوى تخالف الظاهر ، منهم من قال : اليمين مستحبة فعلى هذا
فهو مثل الأول ، ومنهم من قال : اليمين واجبة ، وقال : إن حلف سقطت الزكاة ، وإن
لم يحلف لزمته الزكاة ، لا بنكوله لكن بالظاهر .
ففي المسائل التي ذكرناها الثلاثة دعوى رد الظاهر ، فإن قيل : اليمين واجبة ،
كان الامتناع منها يوجب خلاف الظاهر ، يحكم له بالظاهر لا بالنكول ، كما قلنا في
الرجل إذا قذف زوجته فإن الحد يلزمه ، وله إسقاطه باللعان ، فإن لا عن سقط الحد
عنه ، وإن لم يلاعن لزمه الحد بقذفه لا بنكوله ، وهكذا في الجزية كانت قد وجبت
عليه في الأصل وما ادعى من الإسلام لا يعلم إلا أنه يمكن ما ادعاه ، فالقول قوله مع
يمينه إما واجبة أو مستحبة ، فمن قال : واجبة وامتنع ، وجبت الجزية بالظاهر
المتقدم ، وهكذا الإنبات الظاهر أنه أنبت بغير علاج ، وأنه بلوع أو دلالة على البلوغ
فإذا ادعى أنه ليس ببلوغ ولا دلالة عليه ، فقد ادعى خلاف الظاهر ، فمتى لم يحلف
حكم عليه بالظاهر لا بالنكول ، وهذا قد سقط عنا لما بيناه .
ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها :
إحداها : أن يموت رجل ولا يخلف وارثا مناسبا ، فالمسلمون ورثته ، فوجد
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠