تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حد القذف ، ولا يحكم على المدعي عليه بحد الزنى ، لأن ذلك حق لله محض ، وحقوق الله المحضة لا تسمع فيها الدعوى ، ولا يحكم فيها بالنكول ورد اليمين . وأما حق الله المتعلق بالمال فهو القطع في السرقة فينظر : فإن كان قد وهب المسروق منه إذا كان قد أتلفه وأبرأه من قيمته فلا تسمع الدعوى فيه ولا يستحلف عليه لأنه لم يبق لآدمي حق ، وإنما بقي القطع وهو حق لله تعالى محض ، فلا تسمع الدعوى فيه ولا يستحلف عليه ، وإن لم يكن أبرأه من الغرم ولا وهب منه سمعت دعواه ، لأجل حقه ويستحلف الخصم عليه ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي ، فيحلف ويحكم بالغرم ولا يحكم بالقطع لأنه حق لله محض . فصل : في من تقبل شهادته ومن لا تقبل : لا يجوز للحاكم أن يقبل إلا شهادة العدول ، فأما من ليس بعدل فلا تقبل شهادته لقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " . والعدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساويا وأما في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروءته عدلا في أحكامه . فالعدل في الدين أن يكون مسلما ولا يعرف منه شئ من أسباب الفسق ، وفي المروءة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروءة مثل الأكل في الطرقات ومد الرجل بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة وثياب النساء وما أشبه ذلك ، والعدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا عندنا ، وعندهم أن يكون حرا ، فأما الصبي والمجنون فأحكامهم ناقصة فليسوا بعدول بلا خلاف ، والعبد كذلك عندهم ، وعندنا رقه لا يؤثر في عدالته . فإذا ثبت هذا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته ، ومن لم يكن عدلا لم يقبل ذلك ، فإن ارتكب شيئا من الكبائر ، - وهي الشرك والقتل والزنى واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك - ، فإذا فعل واحدة من هذه