تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حال لأنه قد يكون له بينة فنسيها . وقد قلنا : إن عندنا أنه لا يحكم له ببينته بحال إذا حلفه إلا أن يكون أقام البينة على حقه غيره ، ولم يعلم هو أو يكون نسيها فإنه يقوى في نفسي أنه تقبل بينته ، فأما مع علمه ببينته فلا تقبل بحال . وأما إذا أقام شاهدا واحدا وقد حلف المدعى عليه وحلف معه ، فإنه يحكم له أيضا عندهم ، لأن الشاهد واليمين في المال يجري مجرى شاهدين ، وعندنا أنه لا تقبل بينته ولا يحلف مع شاهده ، لأنه أضعف من شاهدين . فأما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي حق الاستحلاف ، فلم يحلف وأسقطه عن جنبته ، ثم جاء بعد هذا بشاهد واحد وأراد أن يحلف معه قال قوم : له ذلك ، وقال آخرون : ليس له ذلك كما لو أقام ابتداء شاهدا واحدا ولم يحلف معه ، فردت اليمين على المدعى عليه فنكل عنها ولم يحلف ، فهل يرد اليمين على المدعي فيحلف مع الشاهد ثانيا ؟ على قولين ، والأقوى عندي أنه ليس له ذلك لأنه أسقط حق نفسه من الاستحلاف فلا يعود إليه إلا بدليل . المدعى عليه إذا نكل عن اليمين انتقلت اليمين إلى جنبة المدعي ، فإن قال المدعى عليه : ردوا علي اليمين لأحلف ، لم يكن له ، لأن اليمين كانت في جنبته فأسقطها وانتقلت إلى جنبة غيره ، فصارت حقا لغيره فلا يعود إليه ، كما أن اليمين لما كانت في جنبته لم يكن للمدعي أن يحلف المدعى عليه . إذا ادعى عليه رجل حقا بجهة خاصة بأن يقول : غصبني على كذا أو اشتريت منه كذا أو أودعته كذا ، فإن قال : لا حق له على فإنه يحلف على ذلك ، ولا يحلف أنه ما غصب وما أودع ، فإن قال : ما غصبت ولا أودعت ، قال قوم : يحلف عليه ، وقال آخرون : يحلف على أنه لا حق له عليه . فصل : في النكول عن اليمين : من ادعى مالا أو غيره ولا بينة فتوجهت اليمين على المدعى عليه ، فنكل