تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأشياء سقطت شهادته ، فأما إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي ، وكان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته ، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادرا لم تقبل شهادته ، وإنما اعتبرنا الأغلب في الصغائر لأنا لو قلنا إنه لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر ، أدى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي . فأما أهل الصنائع الدنيئة كالحارس والحجام والزبال والقيم وما أشبه ذلك ، فإذا كانوا عدولا في أديانهم ، قال قوم : لا تقبل شهادتهم ، لأن من استجاز لنفسه هذه الصنائع سقطت مروءته ولم تقبل شهادته ، وقال آخرون : وهو الأصح عندنا أن شهادتهم تقبل لقوله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ، وأما الحائك فحاله أحسن من حال هؤلاء ، فمن قبل شهادة أولئك قبل شهادته ، ومن لم يقبل قال بعضهم : تقبل شهادته ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون : لا تقبل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أكذب الناس الصباغون والصواغون ، واختلفوا في تأويل هذا ، فقيل : أراد به أنهم أكذب الناس ، لأنهم يخلفون المواعيد ويقولون غدا نعطي وبعد غد ، فيكذبون في ذلك ، وقيل : أراد أنهم يقولون مالا يفعلون ، فإن الصباغ يقول أصبغ هذا فاختيا وليس يصبغه كذلك ، وإنما يصبغ مثله والصائغ يقول أصوع هذا طائرا وإنما يصوع مثله فلا ترد شهادة هؤلاء لأجل صنائعهم ، ولكن إن تكرر منهم الكذب وكثر ، فسقوا بذلك وسقطت شهادتهم ، وإن كان قليلا لم يؤثر في الشهادة . قد ذكرنا أنه لا تقبل إلا شهادة العدل المسلم وإسلامه يثبت بأحد ثلاثة أشياء : إما أن يعرف ذلك الحاكم منه أو تقوم بينة بذلك أو يقر هو بأنه مسلم ، وأما العدالة فيحتاج أن تثبت عنده عدالته في الظاهر والباطن ، على ما ذكرناه فيما قبل ، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر ، ومن راعى الحرية قال : يحتاج أن يثبت عنده معرفتها ظاهرا وباطنا ، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر ، وإن أقر الشاهد أنه حر لم