عليه اليمين .
والذي نقوله إن هذه الأشياء على ضربين : إما مال أو المقصود منه المال أم لا .
فما كان مالا أو المقصود منه المال ، فعلى المدعي البينة فإن عدم البينة لزم
المدعى عليه اليمين ، فإن لم يحلف رد اليمين على المدعي ، فإن نكل سقطت
الدعوى .
وإن كانت الدعوى غير المال ولا المقصود منه المال من الأشياء التي تقدم
ذكرها ، فإن على المدعي البينة ، فإن عدمها فعلى المدعى عليه اليمين ، فإن لم
يحلف لا يرد اليمين على المدعي ، ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد ، وإن كان له
شاهد وامرأتان حكم له بذلك .
إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر :
فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد ،
فإن أقربه لزمه عند المخالف ، وعندنا لا يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا ، فإن
أعتق لزمه ذلك ، وأما إن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل
ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم بالحق .
وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ وغير ذلك ، فالخصم فيه السيد ،
فإن أقربه لزمه ، وإن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت
اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق .
وأما حقوق الله فعلى ضربين : حق لا يتعلق بالمال ، وحق يتعلق بالمال .
فأما مالا يتعلق بالمال كحد الزنى وشرب الخمر وغير ذلك فلا تسمع فيه
الدعوى ، ولا يلزم الجواب ولا يستحلف لأن ذلك مبني على الإسقاط إلا أن يتعلق
بشئ من هذه الحقوق حق لآدمي ، فإنه تسمع الدعوى فيه ويستحلف عليه ، مثل أن
يقذف رجلا بالزنى فيلزمه الحد ، وإنما يسقط عنه بتحقيق زنا المقذوف فإن ادعى عليه
أنه زنا لزمه الإجابة عن دعواه ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ولزم
القاذف الحد ، وإن لم يحلف ردت اليمين فيحلف ويثبت الزنى في حقه ويسقط عنه
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢