تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عليه اليمين . والذي نقوله إن هذه الأشياء على ضربين : إما مال أو المقصود منه المال أم لا . فما كان مالا أو المقصود منه المال ، فعلى المدعي البينة فإن عدم البينة لزم المدعى عليه اليمين ، فإن لم يحلف رد اليمين على المدعي ، فإن نكل سقطت الدعوى . وإن كانت الدعوى غير المال ولا المقصود منه المال من الأشياء التي تقدم ذكرها ، فإن على المدعي البينة ، فإن عدمها فعلى المدعى عليه اليمين ، فإن لم يحلف لا يرد اليمين على المدعي ، ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد ، وإن كان له شاهد وامرأتان حكم له بذلك . إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر : فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد ، فإن أقربه لزمه عند المخالف ، وعندنا لا يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا ، فإن أعتق لزمه ذلك ، وأما إن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم بالحق . وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ وغير ذلك ، فالخصم فيه السيد ، فإن أقربه لزمه ، وإن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق . وأما حقوق الله فعلى ضربين : حق لا يتعلق بالمال ، وحق يتعلق بالمال . فأما مالا يتعلق بالمال كحد الزنى وشرب الخمر وغير ذلك فلا تسمع فيه الدعوى ، ولا يلزم الجواب ولا يستحلف لأن ذلك مبني على الإسقاط إلا أن يتعلق بشئ من هذه الحقوق حق لآدمي ، فإنه تسمع الدعوى فيه ويستحلف عليه ، مثل أن يقذف رجلا بالزنى فيلزمه الحد ، وإنما يسقط عنه بتحقيق زنا المقذوف فإن ادعى عليه أنه زنا لزمه الإجابة عن دعواه ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ولزم القاذف الحد ، وإن لم يحلف ردت اليمين فيحلف ويثبت الزنى في حقه ويسقط عنه