تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال : لأن لي بينة أقيمها ، أو قال : أنظر في حسابي وأتحقق ما أحلف عليه ، أخر ، فإذا حلف بعد ذلك حكم له ، وإن قال : تركت الحلف ولست أختاره ، فقد سقطت اليمين عن جنبته ، فلا يعود إليه إلا أن يدعي ثانيا في مجلس آخر ، وينكل المدعى عليه عن اليمين ، فترد اليمين على المدعي . والفرق بينهما أنه إذا قال : لست أختار الحلف ، فقد أسقط اليمين عن جنبته فلم يعد إليه إلا بسبب آخر ، ونكول ثان ، وإذا قال : أخرتها لأنظر في حسابي وأنتظر إقامة بينتي ، فلم يسقط اليمين ، وإنما أخرها فلم يسقط اليمين عن جنبته ، وجاز له الحلف بعد ذلك . والفرق بين المدعى عليه حيث قلنا إذا نكل عن اليمين لا يستثبت ، وبين المدعي حيث قلنا أنه إذا ترك اليمين استثبت ، أن المدعى عليه إذا استثبت وأنظر وقف الحكم بذلك ، والمدعي إذا استثبت وأنظر لم يقف الحكم لأنه ليس هناك حق لغيره من حلف وغيره حتى يقف باستثباته ، هذا في دعوى المال والطلاق والنكاح وغير ذلك . المدعى عليه إذا حلف ثم أقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم له بها ولا تسمع ، وبه قال ابن أبي ليلى وأهل الظاهر ، وقال الباقون : تسمع ويحكم بها ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان قال حين استحلف المدعى عليه : حلفوه فإن بينتي غائبة لا يمكن إقامتها ، ثم حضرت البينة وأقامها حكم له بها بلا خلاف ، وإن كان قال : ما لي بينة حاضرة ولا أقيمها فحلفوه ، فلما حلف أقام البينة حكم له بها أيضا ويكون غرضه ربما ينزجر عن الحلف فيقر بالحق ويستغني عن تكلف إقامة البينة أو يريد أن يحلفه ثم يقيم البينة ليبين كذبه ، وإن كان قال : ليس لي بينة وكل بينة تشهد لي كاذبة ، فحلف المدعى عليه ثم أقام البينة فإنه يحكم له بها عند من قال بذلك . وقال بعضهم : لا يحكم له لأنه قد جرح بينته ، ومنهم من قال : إن كان هو الذي أقام البينة بنفسه والإشهاد عليه لا تسمع بينته لأنه كان يعلم أن له بينة وقد جرحها ، وإن كان غيره تولى ذلك سمعت منه ، والصحيح عندهم أنه تسمع البينة على كل