وأن له عليه الولاء ، لأنه معترف في حق نفسه .
وأما إن مات وخلف ثلاثة بنين ومات عمرو وخلف ابنا وفي يده دار ، فادعى
واحد من البنين على ابن عمرو فقال : هذه الدار التي في يدك وقفها أبوك علي وعلى
أخوي ، فأنكر ذلك فأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال :
إما أن يحلف الكل أو لا يحلف واحد منهم أو يحلف بعضهم دون بعض .
فإن حلف الكل كانت وقفا عليهم من عمرو ، وإن لم يحلفوا فهي ميراث لوارث
عمرو ، وإن حلف واحد منهم كان ثلثها وقفا عليه وحده ، والثلثان ميراثا لوارث عمرو .
إذا خلف ثلاثة بنين وبنات وزوجة وأبوين ، فادعى أحد البنين أن هذه الدار
وقفها أبونا علي وعلى أخوي صدقة محرمة ، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم ثم على
الفقراء والمساكين ، فصدقه الأخوان وكذبه بقية الورثة ، وأقاموا شاهدا واحدا كان
لهم أن يحلفوا مع الشاهد على ما اخترناه ولا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يحلفوا
أو لا يحلفوا أو يحلف بعضهم دون بعض ، والتفريع على فصل فصل .
فإن حلفوا حكمنا بأن الدار وقف عليهم ، وتكون بينهم بالسوية ، فإذا انقرض
الثلاثة لم يخل من أحد أمرين : إما أن ينقرضوا دفعة واحدة أو واحدة بعد واحد .
فإن انقرضوا دفعة واحدة انتقل الوقف إلى البطن الثاني ، لأن الواقف هكذا
شرطه ، وأنه على الترتيب ، وهل يفتقر البطن الثاني إلى اليمين أم لا ؟ الصحيح أنه لا
يفتقر إليه ، وقال بعضهم : لا يصير وقفا على البطن الثاني إلا بيمين لأن البطن الثاني
يأخذ الوقف من الواقف لا من البطن الأول ، فهو كالأول لا بد له من يمين ولأنه لو قال :
وقف على أولادي وأولاد أولادي ، ولم يرتب ، لم يدخل ولد الولد بغير يمين ، كذلك
إذا رتب ، والأول أصح لأمرين :
أحدهما : أنه يثبت الوقف بالشاهد واليمين ، فإذا ثبت فلا يحتاج إلى بينة مرة
أخرى ، كما لو ادعى دارا وأقام شاهدا فحلف مع شاهده يثبت الدار له ، فإن مات
كان لوارثه بغير يمين ، فإذا ثبت هذا وانقرض البطن الثاني أو لم يكن بطن ثان ، كان
للفقراء والمساكين فلا خلاف أنه لا يمين عليهم ، لأنهم لا ينحصرون ، ولكن ما حكم
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥