حق أبيه ، ألا ترى أن الميت لو خلف بنين وبنات كان نصيب أبيهم وهو الابن الميت
للذكر مثلا حظ الأنثى فثبت بذلك أن الملك انتقل إلى الورثة ، والأقوى عندي أن
ينتقل إلى الورثة ما يفضل عن مال الغرماء لقوله " من بعد وصية يوصي بها أو دين " .
إذا ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثلا فأقام به شاهدا واحدا حلف
مع شاهده ولزم الغرم دون القطع لأن السرقة توجب شيئين غرما وقطعا ، والغرم يثبت
بالشاهد واليمين دون القطع .
ومثال هذا على مذهب الخصم لو ادعى على رجل أنه غصب منه عبدا فأنكر
وحلف بطلاق زوجته وعتق عبده ما غصب منه شيئا ، فأقام المدعي شاهدا واحدا
وحلف مع شاهده ، حكم على الغاصب بالغرم دون الطلاق والعتق ، وأما القتل فإن
كان يوجب مالا فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو خطأ وإن كان عمدا يوجب
القود وعند قوم يوجب الدية .
إذا رمى رجلا بسهم فأصابه ثم نفذ عنه فأصاب آخر فقتله ، فالثاني خطأ لأنه
أخطأ في فعله وفي قصده ، فعلى هذا يثبت بالشاهد مع اليمين لأنه يوجب المال
فقط ، وأما الأول فهو عمد محض لأنه عمد في فعله وقصده ، فينظر فيه :
فإن كان قتلا يوجب المال مثل أن قتل ولده أو عبدا لغيره أو قتل مسلم كافرا أو
قطع يده من نصف الساعد أو كانت الجناية جائفة ، يثبت باليمين مع الشاهد لأنه لا
يوجب إلا المال ويكون اليمين واحدة كسائر الأموال .
وإن كان قتلا يوجب القود فهو مدع لقتل العمد ، ومعه شاهد واحد ، والشاهد
في الدم لوث يحلف من شاهده خمسين يمينا ، ويجب القود عندنا ، وعند قوم
تجب الدية على ما بيناه .
إذا كان في يد رجل جارية وابنها ، فادعى عليه رجل فقال : هذه الجارية أم
ولدي ، وهذا ولدي منها استولدتها في ملكي ، فهو حر الأصل ثابت النسب مني ،
فقد ادعى هذا الرجل في الجارية أمرين : أحدهما أنها مملوكته ، والثاني أنها أم
ولده ، وتعتق بموته ، وادعى في ولدها أمرين : أحدهما النسب ، والثاني الحرية .
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢