تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
حق أبيه ، ألا ترى أن الميت لو خلف بنين وبنات كان نصيب أبيهم وهو الابن الميت للذكر مثلا حظ الأنثى فثبت بذلك أن الملك انتقل إلى الورثة ، والأقوى عندي أن ينتقل إلى الورثة ما يفضل عن مال الغرماء لقوله " من بعد وصية يوصي بها أو دين " . إذا ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثلا فأقام به شاهدا واحدا حلف مع شاهده ولزم الغرم دون القطع لأن السرقة توجب شيئين غرما وقطعا ، والغرم يثبت بالشاهد واليمين دون القطع . ومثال هذا على مذهب الخصم لو ادعى على رجل أنه غصب منه عبدا فأنكر وحلف بطلاق زوجته وعتق عبده ما غصب منه شيئا ، فأقام المدعي شاهدا واحدا وحلف مع شاهده ، حكم على الغاصب بالغرم دون الطلاق والعتق ، وأما القتل فإن كان يوجب مالا فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو خطأ وإن كان عمدا يوجب القود وعند قوم يوجب الدية . إذا رمى رجلا بسهم فأصابه ثم نفذ عنه فأصاب آخر فقتله ، فالثاني خطأ لأنه أخطأ في فعله وفي قصده ، فعلى هذا يثبت بالشاهد مع اليمين لأنه يوجب المال فقط ، وأما الأول فهو عمد محض لأنه عمد في فعله وقصده ، فينظر فيه : فإن كان قتلا يوجب المال مثل أن قتل ولده أو عبدا لغيره أو قتل مسلم كافرا أو قطع يده من نصف الساعد أو كانت الجناية جائفة ، يثبت باليمين مع الشاهد لأنه لا يوجب إلا المال ويكون اليمين واحدة كسائر الأموال . وإن كان قتلا يوجب القود فهو مدع لقتل العمد ، ومعه شاهد واحد ، والشاهد في الدم لوث يحلف من شاهده خمسين يمينا ، ويجب القود عندنا ، وعند قوم تجب الدية على ما بيناه . إذا كان في يد رجل جارية وابنها ، فادعى عليه رجل فقال : هذه الجارية أم ولدي ، وهذا ولدي منها استولدتها في ملكي ، فهو حر الأصل ثابت النسب مني ، فقد ادعى هذا الرجل في الجارية أمرين : أحدهما أنها مملوكته ، والثاني أنها أم ولده ، وتعتق بموته ، وادعى في ولدها أمرين : أحدهما النسب ، والثاني الحرية .
الينابيع الفقهية — صفحة 192 | علي أصغر مرواريد