تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وإنما نفرض إذا كانت مع البنين غيرهم ، لأنه لو لم يكن غيرهم يثبت الدار وقفا عليهم بلا يمين ، فإذا تقرر ذلك لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يحلف الكل ، أو لا يحلفوا ، أو يحلف بعضهم دون بعض . فإن حلف الكل حكمنا بأن الدار وقف عليهم من الواقف . وإن لم يحلف واحد منهم ، فالظاهر أن الدار ميراث لجماعة ورثتهم ، فإن كان عليه دين ولا شئ له غيرها قضي منها ، وإن كان هناك وصية أخرجت من الثلث بعد الدين ، فإن فضل فضل بعدها أو لم يكن هناك دين ولا وصية ، فالحكم في الكل وفي الفاضل من الدين والوصية واحد ، أن نصيب البنين يصير وقفا عليهم باعترافهم بذلك ونصيب بقية الورثة طلق ، لأن قول البنين لا يقبل على الميت أنه وقفها عليهم ، ولكن إذا صار نصيبهم إليهم حكمنا بأنه وقف عليهم بإقرارهم . وإن حلف واحد وأبي الآخران فنصيب من حلف وقف على ما ادعاه ، وما حصل بعده يخرج منه الدين والوصية ثم يكون ما فضل ميراثا ، فمن ادعى الوقف صار وقفا على ما اعترف به ومن لم يدع الوقف كان نصيبه ميراثا طلقا . وأما إن خلف ثلاثة بنين لا وارث له غيرهم ، فادعوا أن أباهم وقفها عليهم ، حكمنا بها وقفا لأنه إقرار في حقهم ولا حاجة بهم إلى شهادة . فإن خلف ثلاثة بنين وادعوا دارا في يد أجنبي وأنها وقف عليهم وأنها في يده غصب بغير حق غصبها منهم ، وأقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه - لأنهم ادعوا الغصب وغصب الوقف يصح ، والغصب يثبت بالشاهد واليمين ، فلهذا حلفوا - فإذا حلفوا سلمت الدار إليهم ، فإن قيل : يثبت الوقف باليمين والشاهد ، كانت الدار وقفا عليهم من الواقف ، ومن قال : لا يثبت بالشاهد واليمين ، كانت وقفا عليهم بإقرارهم في ملكهم أنه وقف . وهكذا إن ادعى غلاما في يد رجل فقال : هذا الغلام كان عبدي فأعتقته وأنت تسترقه بغير حق وهو حر والولاء لي عليه ، وأقام بذلك شاهدا واحدا ، حلف مع شاهده واستنقذه من يده ، فإذا صح أن يستنقذه بالشاهد واليمين حكمنا بأنه حر