تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال بعضهم : ينتقل إلى أقرب الناس إلى الواقف ، لأنه لا يمكن رده على الأخوين وهو البطن الأول ، لأنهما قد رداه ، ولا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء البطن الأول فلم يبق غير أقرب الناس إلى الواقف ، فعلى هذا متى انقرض أقربهم إليه انتقل إلى البطن الثاني ، وهل يحلف البطن الثاني أم لا ؟ على ما مضى من الوجهين . وقالت الفرقة الثالثة : ينتقل إلى البطن الثاني لأن الأول قد رده ولا يمكن رده إلى أقرب الناس إلى الواقف ، لأن البطن الأول باق فلم يبق إلا البطن الثاني ، وهذا القول أقوى عندي من غيره . إذا خلف ثلاثة بنين وغيرهم من الورثة ، فادعى أحد البنين أن أباه وقف هذه الدار عليه وعلى أخويه وعلى أولادهم ما توالدوا وتناسلوا ، فشرك بين البطن الأول والثاني ومن بعدهم ، ولم يرتب بطنا بعد بطن ، فإذا ادعى ذلك وأقام شاهدا واحدا وصدقه أخواه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون هناك بطن ثان أو لا يكون . فإن كان هناك بطن ثان ، مثل أن كان هناك ولد ولد ، لم يستحق مع البطن الأول شيئا من الوقف حتى يحلف كأحد البنين ، لأن ولد الولد يتلقى الوقف من الواقف بلا واسطة ، فلم يكن له شئ من الوقف بغير يمين ، كالبطن الأول . وتحقيقه إنا لا نقضي بالدعوى والشاهد الواحد بغير يمين ، ولا نعطي بمجرد الدعوى حتى يحلف مع شاهده ، ويفارق المسألة قبلها ، حيث قلنا يصير إلى البطن الثاني بغير يمين على المذهب الصحيح ، لأن بين الواقف وبين الثاني واسطة يثبت الوقف بيمينه ، فلهذا لم يفتقر البطن الثاني إلى اليمين وليس كذلك في هذه المسألة ، لأنه يتلقى الوقف من الواقف بلا واسطة ، فلهذا لم يكن بد من اليمين ، فإذا ثبت هذا فإن حلف ولد الولد كان كأحد الثلاثة يكون له ربع الوقف ، هذا إذا كان له حين الوقف ولد ولد بالغ . فأما إن لم يكن له حين الوقف ولد ولد ثم ولد له ، أو كان وكان ممن لا يصح أن يحلف لصغر أو جنون الباب واحد ، فإنه يعزل لولد الولد ربع الغلة من الوقف ، لأنهم قد اعترفوا له بذلك ، ويدهم عليه فنفذ إقرارهم فيه ، وذلك الذي يعزل لا
الينابيع الفقهية — صفحة 198 | علي أصغر مرواريد