تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فأما الجارية ، فإذا أقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده ، وقضي له بالجارية لأن أم الولد مملوكته ، بدليل أن له استخدامها والاستمتاع بها وإجارتها وتزويجها ، وإذا قتلها قاتل كان له قيمتها ، فإذا كانت مملوكة قضينا له بها باليمين مع الشاهد كالأمة القن ، فإذا حكمنا له بها حكمنا بأنها أم ولده تعتق بوفاته باعترافه بذلك لا بالشاهد واليمين ، وذلك أنا حكمنا له بها ملكا ثم اعترف بذلك ، فكان في ملكه فلهذا نفذ اعترافه فيه ، هذا عند المخالف وعندنا يثبت ملكه لها ولا ينعتق بموته ، إلا أن تحصل في نصيب ولدها فتنعتق عليه . وأما الولد فهل يقضى له بالشاهد واليمين ؟ قال قوم : لا يقضى له به ، وهو الأولى ، وقال آخرون : يقضي له به ، وإنما قلنا لا يقضى له به ، لأنه ادعى نسبا وحرية والنسب والحرية لا يثبت بالشاهد واليمين ، فمن قال : يقضى له به ، تسلمه وكان ابنه حر الأصل لا ولاء عليه ، وأمه أم ولد ، تعتق بوفاته ، ومن قال : لا يقضى له به ، على ما اخترناه ، كان في يد من هو في يده ، إن ذكر أنه ولده كان على ما قال ، وإن قال : مملوكي ، كان على ما قال . من وقف وقفا على قوم انتقل ملكه عن الواقف ، وإلى من ينتقل ؟ قال قوم : إلى الموقوف عليه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم : ينتقل إلى الله لا إلى مالك . فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا وأقام به شاهدا واحدا فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال ينتقل إلى الموقوف عليه قال : يثبت بالشاهد واليمين ، لأنه نقل ملكا من مالك إلى مالك ، ومن قال : ينتقل إلى الله لا إلى مالك ، قال : لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنه إزالة ملك إلى الله كالعتق . وإنما قلنا : أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأن جميع أحكام الملك باقية عليه بحالها بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرف فيه ، وعند أصحابنا يجوز بيعه على وجه . ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة عليه وعلى أخوين له فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا .