تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ما لم يحلف عليه آباؤنا وننتزع بقية الدار من بقية الورثة ليصير الكل وقفا علينا ، قال قوم : لا يحلفون لأنهم تبع لآبائهم وإذا لم يحلف المتبوع لم يحلف التابع ، وقال آخرون : يحلفون وينتزع بقية الدار من أيديهم ويبطل تصرفهم فيه ، لأن البطن الثاني كالأول لأن الوقف صار إليه عن الواقف ثم كان للأول أن يحلف مع الشاهد ، فكذلك لوارثه ، ولأنا لو قلنا لا يحلف البطن الثاني جعلنا للبطن الأول إفساد الوقف على البطن الثاني ، وهذا لا سبيل إليه وهذا الوجه أقوى عندي . فمن قال : لا يحلف كان نصيب البنين ملكا طلقا ، ومن قال : يحلفون ، حلفوا وصارت الدار كلها وقفا . فأما إن حلف واحد منهم دون الأخوين ، فنصيب من حلف وقف عليه ، والباقي ميراث بين الآخرين وبقية الورثة ، غير أن نصيب الأخوين وقف باعترافهما ، ونصيب من بعدهما طلق على ما قلناه . فإن مات الحالف لم يخل من أحد أمرين : إما أن يموت قبل موت أخويه أو بعده . فإن مات بعد موتهما فنصيبهما على البطن الثاني وقف بغير يمين ، لأنهما ما حلفا ، وإنما ثبت باعترافهما ، وأما نصيب الحالف فيصير للبطن الثاني ، وهل يحلف البطن الثاني ؟ على ما مضى من الخلاف . وإن مات الحالف قبل موت الأخوين ، فإلى من ينتقل نصيبه منهما ؟ فيه ثلاثة أقوال : قال قوم : يصير إلى أخويه ، لأنه لا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء البطن الأول ، ولا إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنهما أقرب إلى الواقف ، فكان لهما دون الكل ، فعلى هذا يحلف الأخوان أم لا ؟ على وجهين ، ولا شاهد على البطن الثاني كما بينا في المسألة قبلها ، لأن الأخوين كانا قد حلفا مرة فلهذا رجع إلينا لما انتقل إليهما ، وهاهنا ما حلف الأخوان قط فلهذا كانت اليمين على الوجهين كالبطن الثاني سواء .
الينابيع الفقهية — صفحة 197 | علي أصغر مرواريد