تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مذهبنا لأن الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا ، وإنما يجوز دفعة واحدة ، فعلى هذا يؤدي إلى بطلان الوقف . فمن قال : لا يثبت بالاستفاضة ، فلا كلام ، ومن قال : يثبت بالاستفاضة ، فإنما يشهد ويقول : هذه زوجة فلان ، ولا يشهد بالعقد ، ويقول : هذا وقف فلان ، ولا يشهد بالعقد ، وكذلك الولاء والعتق على هذا التفصيل . وليس لأحد أن يقول أن الشهادة بالاستفاضة ليست شهادة بعلم ، وقد قلتم : لا يجوز أن يشهد إلا بما يعلم قلنا : إنما أردنا في هذا القسم غالب الظن دون القطع الذي يحصل مع المشاهدة . وأما ما يتحمل الشهادة عليه بالمشاهدة - وهي الأفعال - فإن الأعمى لا يتحمل الشهادة عليها لأنها تتحمل بالمشاهدة ولا مشاهدة للأعمى وهو إجماع . وأما ما يتحمل الشهادة فيه بالسماع - وهو النسب والموت والملك المطلق - فإن الأعمى يشهد بها لأنها لا تفتقر إلى سماع من غير مشاهدة ، وقال قوم : لا تقبل شهادته . وأما ما يفتقر إلى سماع ومشاهدة - وهي شهادة العقود كلها - فإن شهادة الأعمى لا تصح فيها كالبيوع والصرف والسلم والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك وفي هذا المعنى الشهادة على الإقرار وفيه خلاف ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه تقبل شهادته إذا كانت حاسة سمعه صحيحة وحصل له العلم بغير المشاهدة . وأما الكلام في فروع شهادة الأعمى فجملته أنه إذا تحمل الشهادة على الأفعال أو العقود وهو صحيح ثم عمي ، فإن كان تحملها على الأعيان مثل أن شهد على عين إنسان بذلك وهو لا يعرف اسمه ونسبه لم يجز له الأداء لأنه لا يقدر أن يؤديها على تلك العين ، وإن كان شهد بحملها على الاسم والنسب جاز أن يؤديها على ذلك بعد العمى . وهكذا إذا كانت يده في يدي رجل وهو يبصر فعمي ويده في يده وهو عارف باسمه ونسبه صح أن يتحمل الشهادة عليه وهو أعمى ، بأن يقرب فاه من أذن