تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأعمى فيقر بحق فيتحمل الشهادة عليه وهو أعمى ويؤديها وهو أعمى ، وكذلك شهادة المضبوط وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه إلى أذنه فيقر بحق فلا يفارقه حتى يأتي به الحاكم فيقول له : هذا أقر لفلان بكذا وكذا ، وكذلك يقبل في الترجمة إذا كان حاضرا عنده فتخاصم إليه نفسان لا يعرف لغتهما فإنه يترجم عند الحاكم والترجمة شهادة ، فهذه أربع مسائل تقبل شهادته فيها . وأما النسب والموت والملك المطلق ، فقال قوم : يصح أن يتحمل الشهادة وهو أعمى ويؤديها وهو أعمى ، لأن الاعتماد فيها على السماع والأعمى يسمع ، وقال بعضهم : هذا غلط ، لأنه وإن كان التحمل بالاستفاضة والاستفاضة تثبت بالسماع لكنه إذا سمع لا يدري هل سمع من ثقة أو من غير ثقة أو من مسلم أو من غير مسلم ؟ والأول أقوى عندي لأنه قد يعرف الثقة والإسلام من غير مشاهدة . تخرج من هذا أن الأعمى يصح منه التحمل والأداء وهو أعمى ، ويصح منه الأداء دون التحمل وهو ما ذكرناه فقد صحت شهادة الأعمى في الجملة ، وقال جماعة : لا يصح منه التحمل ولا الأداء بحال . وأما الأخرس فيصح منه التحمل بلا خلاف ، لأنه يفتقر إلى العلم دون النطق ، فأما الأداء فقال قوم : لا يصح ، وقال آخرون : تصح شهادته ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . فإذا ثبت هذا فكل جهة صح أن يتحمل الشهادة بها صح أن يحلف عليها ، فإذا شاهد قاتل أبيه صح أن يحلف عليه ، وإذا شاهد ولده باع ثم مات الولد صح أن يحلف عليه ، وكذلك النسب والموت والملك المطلق . وقد يصح أن يحلف فيما لا تسوع فيه الشهادة ، وهو إذا وجد بخطه دينا على غيره وقد نسيه وهو يعلم أنه لا يكتب إلا حقا ، ساع له أن يحلف وبمثله لا يسوع له أن يشهد ، كذلك إذا وجد في روزنامج أبيه دينا على غيره وهو يعلم أنه لا يكتب إلا حقا ساع له أن يحلف ويستحق ، وبمثله لا يشهد ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا