تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ثبت أن اليد لا تدل على ملك ، ولا يكون ملكا . فأما إن كانت المدة قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك ، فإنه لا يشهد له بالملك لأن الزمان قصير على هذه الصورة يتفق كثيرا ، فلا يدل على ملك ، ويفارق هذا الزمان الطويل لأنه في العرف أنه في ملك . فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها ، وقال بعضهم : يشهد له بالملك وقال : لأنه لما صح أن يشهد على بيع ما في يده صح أن يشهد له بالملك ، وروى أصحابنا أنه يجوز له أن يشهد بالملك كما يجوز له أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له . وأما ما يحتاج إلى سماع وإلى مشاهدة ، فهو كالشهادة على العقود كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارات والنكاح ونحو ذلك ، لا بد فيها من مشاهدة المتعاقدين ، وسماع كلام العقد منهما ، لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا إلا كذلك ، فإنه يزيد على الأفعال ، فإنه يفتقر إلى سماع كلام العقد ، فإن عرفهما بأعيانهما وأسمائهما وأنسابهما أو لا يعرفهما بذلك فاستفاض عنده نسبهما بعدلين وأكثر صح أن يشهد عليهما حاضرين وغائبين - إن حضرا بالمشاهدة وإن غابا بالاسم والنسب - وإن عرفهما بأعيانهما دون الاسم والنسب جاز أداؤها حاضرين ولا يجوز إذا كانا غائبين لأنه لا يعرف عين الغير . فأما النكاح والوقف والولاء والعتق فهل يصح تحملها بالاستفاضة كالملك المطلق والنسب ؟ قال قوم : تثبت كلها بالاستفاضة ، لأن في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة وعائشة ثبتت الزوجية لهما بالاستفاضة ، فكذلك هاهنا ولأن الوقف يبني على التأبيد فلا يبقى من يشهد به من الواقف ، فبنى حاجة إلى الشهادة به بالاستفاضة وإلا بطلت الوقوف وهذا الذي يقتضيه مذهبنا . وقال قوم : لا يثبت ، وقالوا إنما تثبت أزواج النبي صلى الله عليه وآله بالتواتر فما شهد بالاستفاضة والتواتر يوجب العلم فهو كالشهادة بأن في الدنيا مكة ، وهذا صحيح ، وأما الوقوف فإن الحاكم يجدد كتبها كلما مضت مدة تفانى فيها الشهود ، فإنه يثبت بالشهادة على الشهادة فلا يخاف بطلان الوقف ، وهذا لا يصح على
الينابيع الفقهية — صفحة 182 | علي أصغر مرواريد