تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
هذا ، وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالتوبة . فصل : في التحفظ في الشهادة : لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالما بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " وقال تعالى " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " . وروى ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشهادة فقال : هل ترى الشمس ؟ قال : نعم ، قال : على مثلها فاشهد أو دع . فإذا ثبت هذا فالكلام فيما يصير به عالما فيشهد ، يقع العلم له من وجوه ثلاثة سماعا أو مشاهدة أو بهما ، فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصل فصل . أما ما يقع له به مشاهدة ، فالأفعال كالغصب والسرقة والقتل والقطع والرضاع والولادة واللواط والزنى وشرب الخمر ، فله أن يشهد إذا علم بالمشاهدة ولا يصير عالما بذلك بغير مشاهدة . فأما ما يقع العلم به سماعا فثلاثة أشياء : النسب والموت والملك المطلق . الأول : أما النسب فإذا استفاض في الناس أن هذا فلان بن فلان صار متحملا للشهادة له بالنسب لأن الولد يلحق بأبيه استدلالا فصح أن يحتمل الشهادة به استدلالا ، ولأنه لا يمكنه التوصل إلى معرفته قطعا فصار عالما متحملا للشهادة بالاستفاضة . فإذا ثبت هذا فمتى استفاض في الناس ذلك صار متحملا للشهادة بالنسب ، وأقل ما يتحمل به الشهادة أن يسمع عدلين فصاعدا يقولون ذلك ، فإذا شهدا بذلك فهو شهادة ابتداء ، ولا يشهد به من حيث الشهادة على الشهادة ، لأنه لا يقول : أشهدني فلان وفلان بكذا وكذا ، فأما إن سمع الرجل يقول : هذا ابني ، والابن ساكت أو قال رجل : هذا أبي ، والأب ساكت ، صار متحملا لأن سكوته في العادة سكوت رضا بذلك معترف به .