تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يجوز أن يحلف على ذلك . فصل : فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة : الكلام في هذا الباب في فصلين : في تحمل الشهادة وفي أدائها . أما التحمل فإنه فرض في الجملة ، فمن دعي إلى تحملها على نكاح أو بيع أو غيرهما من دين أو عقد لزمه التحمل لقوله تعالى : " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " ولم يفرق ، ولقوله تعالى : " ولا يضار كاتب ولا شهيد " . تأول أهل التفسير لهذا الكلام ثلاث تأويلات . فقال ابن عباس : معناه لا يضر الشاهد والكاتب لمن يدعوه إلى تحملها ، ولا يحتج عليه بأن لي شغلا أو خاطب غيري فيها ، ومنهم من قال : معناه لا يضر الشاهد بمن يشهد له فيؤدي غير ما يتحمل ولا يغير الكاتب لمن يكتب له فيكتب غير ما قيل له ، ومنهم من قال : معناه لا يضر بالشاهد والكاتب من يستدعيه فيقول له دع أشغالك واشتغل بحاجتي . فإذا ثبت أن التحمل فرض على الجملة فإنه من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين ، كالجهاد والصلاة على الجنائز ورد السلام ، وقد يتعين التحمل وهو إذا دعي لتحملها على عقد نكاح أو غيره أو على دين ، وليس هناك غيره ، فحينئذ يتعين التحمل عليه كما يتعين في الصلاة على الجنازة والدفن ورد السلام . فأما الأداء فإنه في الجملة أيضا من الفرائض لقوله تعالى : " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وقال " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " وهذه يمكن أن يستدل بها على وجوب التحمل وعلى وجوب الأداء ، وهي بوجوب الأداء أشبه ، فإنه سماهم شهداء ونهاهم عن الآباء إذا دعوا إليها ، وإنما يسمى شاهدا بعد تحملها . وهو من فرائض الكفايات إذا كان هناك خلق قد عرفوا الحق وصاروا به شاهدين ، فإذا قام به اثنان سقط الفرض عن الباقين كالصلاة على الجنائز ، وقد يتعين