تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الفرض فيه ، وهو إذا لم يتحمل الشهادة إلا اثنان أو تحملها خلق ولم يبق منهم إلا اثنان ، تعين عليهما الأداء كما لو لم يبق من فرض الميت إلا من يطيق الدفن ، فإنه يتعين الفرض عليهم . فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان فرائض الأعيان والكفايات . وجملته أنه لا فصل بين فرائض الأعيان والكفايات ابتداء ، وأن الفرض يتوجه على الكل في الابتداء ، لأنه إذا زالت الشمس توجهت الظهر على الكل ، وإذا مات في البلد ميت توجه فرض القيام به على الكل ، وإنما يفترقان في الثاني ، وهو أن ما كان من فرائض الأعيان إذا قام به قوم لم يسقط عن الباقين مثل الظهر ، وكذلك الزكاة والصوم وغيرهما من فرائض الأعيان ، وفروض الكفايات إذا قام بها قوم سقط الفرض عن الباقين ، لأن المقصود دفن الميت ، فإذا دفن لم يبق وجوب دفنه بعد دفنه على أحد . يجوز قبول شهادة العبيد عندنا في الجملة على كل أحد ، إلا على ساداتهم سواء شهدوا على حر أو عبد ، مسلم أو كافر ، بقليل أو كثير ، وقال قوم : لا يقبل بحال وفيه خلاف . لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم ، إلا بما يتفرد به أصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم ، فأما قبول شهادة بعضهم على بعض ، فقال قوم : لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك اتفقت ملتهم أو اختلفت ، وفيه خلاف ، ويقوى في نفسي أنه لا تقبل بحال لأنهم كفار فساق ، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا . كل من خالف مذهب الحق من سائر الفرق المخالفة ، فإنا لا نقبل شهادتهم ، وفي أصحابنا من كفر الجميع ، وفيهم من كفر بعضا وفسق بعضا ، وليس هاهنا موضع تفصيله . وقال بعضهم : أهل الأهواء على ثلاثة أضرب : كفار وفساق وعدول ، فالكفار